الشعر العربي

قصائد بالعربية

هجاء

هَجَاني مَنْ بِهِ مَرَضٌ يُؤَرِّقُهُ

وَأنَا بِصَدْرِي جَلْمَدٌ وَحَدِيْدُ

عَلَامَ النَّفْسَ أُضْنِيهَا وَأشغَلُهَا

بِرَجُلٍ يَجْرِي فِي دِمَاهُ صَدِيْدُ

فَللحَاقِدِينَ عِنْدَ اللهِ وَعِيدُهُمْ

وَلَيْسَ بَعْدَ اللهِ ثَمَّ وَعِيدُ

وَكَيْفَ جَرُؤتَ يَا قزمًا عَلَىَ نَفْيٍ

إنْ كَانَ نَفْيٌ مِنْكَ فَهْوَ تَأْيِيدُ

هَاجَمْتَ أَشْعَارِي وَتَعْلَمُ أنَّهَا

فِي كُلِّ أفْوَاهِ البَرِيَّ نَشِيدُ

هَذَا مِنْ اللهِ فَضْلٌ لَمْ يُجَرِّدْني

فَكَيْفَ يَجِيءُ عَلَىَ يَدَيْكَ تَجْرِيدُ

أَلَا يَا نِصْفَ إنْسَانٍ كَفَى غِلًّا

وَاقْنَعْ بِمَا أُوتِيتَ عَلَّ يَزِيدُ

قَدْ نَصَّبوني رَئِيسًا قَبْلَ أنْ تَأْتي

فَعَلَامَ حُزْنُكَ وَالْجَمِيعُ سَعِيدُ

أَتُرِيدُ تَنْصِيبًا كَقَائِدِ جَمَعِنَا

أفَقَطْ لِهَذَا تَشْتَوِي وَتقِيدُ

أنَا خَرُوفٌ مِثْلُ قَوْلِكَ إنَّمَا

لَيْسَ النِّعَاجُ عَلَى الْخِرَافِ تَسِيدُ

أنَا الْجَخُّ الصَعِيديُّ الذِي

أمشي صَحِيحًا والفُؤَادُ شَهِيدُ

وِتَرَاني مَزْهُوًّا أخُبِّئُ بَلْوَتِي

فَتَقُولُ أنِّيَ مَاجِنٌ عِرْبِيدُ

فَبِأَيِّ حَقٍّ كَانَ حُكْمُكَ صَائِبًا

وَبِأَيِّ حَقٍّ صَابني التَّنْدِيدُ

يَأَيُّهَا السَطْحِيُّ حُكْمُكَ فَاشِلٌ

فَاعْكُفْ عَلَىَ شَيءٍ تَكُونُ تُجِيدُ

وَاقْطَعْ لِسَانَك وَابْتَعِدْ عَنْ بَلْدَتِي

فَعَلَى لِسَانِكَ لَا يَجِيءُ صَعِيدُ

إنَّ الصَّعِيدَ أَيَا قِرْدًا بِلَا ذيْلٍ

حَدٌّ كَحَدِّ اللهِ لَيْسَ يَحِيدُ

فَإذَا أتَتْكَ جَرَاءَةٌ فِي سَبِّهِ

فَلَطََالَمَا سَبَّ الكِرَامَ عبيدُ

يَا صَاحِبَ الأشْعَارِ وَالأحْقَادِ فُقْ

فَأَنَا لِسَانِي لاذِعٌ صِنْدِيدُ

إنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ نَصَرُوكَ اتَّعِظْ

فَالآنَ تُشْتَمُ وَالجمِيعُ بَعِيدُ

إنّي لَأَعْلَمُ أنَّ مِثْلَكَ كُثَّرٌ

فَلِكُلِّ مَلِكٍ حَاقِدٌ وَعَبِيدُ

لَكِنْ إذَا خَرَجَ الكَلَامُ مُبَاشِرًا

فَأنا كَفِيلٌ وَالقَصِيدُ سَدِيدُ

مَا كَانَ عَجَبًا أنْ تَخُوضَ بسيرَتِي

شِيَمُ النِّسَاءِ الْخَوْضُ وَالتَّعْدِيدُ

مَاذَا فَعَلْتُ لِكَيْ تُهَانَ قَصَائِدِي

وَلِمَنْ يَكُونُ الْحُكْمُ وَالتَّسْدِيدُ

أَوَمَا عَلِمْتَ بِأَنََّ شِعْرِيَ سَابِقٌ

نَامَتْ عَلَىَ كُلِّ الْحُرُوفِ الغِيدُ

مَنْ حَرَّمَ الْشِّعْرَ الَّذِي يَصِفُ الْهَوَىَ

إنَّ الْقَصَائِدَ فِي الْهَوَىَ تَخْلِيدُ

أَمْ أنَّ غَيْرَتَكَ التِي أخْفيْتَهَا

أَنْسَتْكَ أَنَّكَ فِي الطَّرِيقِ وَلِيدُ

مَا زِلْتَ تَحْبُو يَاصَغِيرُ بِجَانِبِي

حَتْمًا يَعُوزُكَ مُرْشِدٌ وَسَنِيدُ

أنَا لَا أَقُولُ بِأَنََّ شِعْرِيَ كَامِلٌ

فَاللهُ أَحَدٌ كَامِلٌ وَوَحِيدُ

لَكِنَّ مِثْلَكَ لَا يُعَدِّلُ لِي رُؤًى

فَالطِّينُ لَا يَسْقِيهِ أبَدًا بِيدُ

يَا مَعْشَرَ العُذَّالِ عُدُّوا غَيْظَكُمْ

وَالْوُوا اللِّسَانَ بِمَا أَقَوُلُ وَعِيدُوا

لَمْ تُفْلِحُوا فِي هَدْمِ شِعْرٍ صَادِقٍ

فَالشِّعْرُ لَوْ عَلِمَ الأُنَاسُ عَنِيدُ

يَا مَنْ هَجَوني إنَّمَا بِهِجَائِكُمْ

أَعْلُو وَأَشْعُرُ رِفْعَةً فَأَزِيدُ

سَأَظَلُ رَغْمَ أُنوفِكُمْ وَذُقُونكُمْ

نَغمٌ تَسَابَقَ نَحْوَهُ التَّرْدِيدُ

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (2 votes, average: 4.50 out of 5)

هجاء - هشام الجخ