الشعر العربي

قصائد بالعربية

وما مصر عمر الدهر إلا غنيمة

وَمَا مِصْرُ عُمْرَ الدَّهْرِ إِلَّا غَنِيمَةٌ

لِمَنْ حَلَّ مَغْنَاهَا وَنَهْبٌ مُقَسَّمُ

تَدَاوَلَهَا الْمُلاكُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ

وَنَالَ بِهَا حَظّاً فَصِيحٌ وَأَعْجَمُ

فَمَا أَهْلُهَا إِلَّا عَبِيدٌ لِمَنْ سَطَا

وَلا رَيْعُهَا إِلَّا لِمَنْ شَاءَ مَغْنَمُ

عِدَادُكَ فِي سِلْكِ الْبَرِيَّةِ خِزْيَةٌ

وَدَعْوَاكَ حَقَّ الْمُلْكِ أَدْهَى وَأَعْظَمُ

لَقَدْ هَانَتِ الدُّنْيَا عَلَى النَّاسِ عِنْدَمَا

رَأَوْكَ بِهَا فِي مُلْكِ يُوسُفَ تَحْكُمُ

فَإِنْ تَكُ أَوْلَتْكَ الْمَقَادِيرُ حُكْمَهَا

فَقَدْ حَازَهَا مِنْ قَبْلُ عَبْدٌ مُزَنَّمُ

وَشَتَّانَ عَبْدٌ بِالْمَحَجَّةِ نَاطِقٌ

وَحُرٌّ إِذَا نَاقَشْتَهُ الْقَوْلَ أَغْتَمُ

فَهَذَا أَذَلَّ الْمُلْكَ وَهْوَ مُعَزَّزٌ

وَذَاكَ أَعَزَّ الْمُلْكَ وَهْوَ مُهَضَّمُ

فَمَنْ شَكَّ فِي حُكْمِ الْقَضَاءِ فَهَذِهِ

جَلِيَّةُ مَا شَاءَ الْقَضَاءُ الْمُحَتَّمُ


وما مصر عمر الدهر إلا غنيمة - محمود سامى البارودى