الشعر العربي

قصائد بالعربية

وصالك لي هجر وهجرك لي وصل

وِصَالُكَ لِي هَجْرٌ وَهَجْرُكَ لِي وَصْلُ

فَزِدْنِي صُدُوداً مَا اسْتَطَعْتَ وَلا تَأْلُ

إِذَا كَانَ قُرْبِي مِنْكَ بُعْدَاً عَنِ الْمُنَى

فَلا حُمَّتِ اللُّقْيَا وَلا اجْتَمَعَ الشَّمْلُ

وَكَيْفَ أَوَدُّ الْقُرْبَ مِنْ مُتَلَوِّنٍ

كَثِيرِ خَبَايَا الصَّدْرِ شِيمَتُهُ الْخَتْلُ

فَلَيْتَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَنْتَهِي

إِلَى حَيْثُ لا طَلْحٌ يَرِفُّ وَلا أَثْلُ

خَبُثْتَ فَلَوْ طُهِّرْتَ بِالْمَاءِ لاكْتَسَى

بِكَ الْمَاءُ خُبْثاً لا يَحِلُّ بِهِ الْغَسْلُ

فَوَجْهُكَ مَنْحُوسٌ وَكَعْبُكَ سَافِلٌ

وَقَلْبُكَ مَدْغُولٌ وَعَقْلُكَ مُخْتَلُّ

بِكَ اسْوَدَّتِ الأَيَّامُ بَعْدَ ضِيَائِهَا

وَأَصْبَحَ نَادِي الْفَضْلِ لَيْسَ بِهِ أَهْلُ

فَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي الدَّهْرِ مَا انْقَضَّ حَادِثٌ

بِقَوْمٍ وَلا زَلَّتْ بِذِي أَمَلٍ نَعْلُ

فَمَا نَكْبَةٌ إِلا وَأَنْتَ رَسُولُهَا

وَلا خَيْبَةٌ إِلا وَأَنْتَ لَهَا أَصْلُ

أَذُمُّ زَمَانَاً أَنْتَ فِيهِ وَبَلْدَةً

طَلَعْتَ عَلَيْهَا إِنَّهُ زَمَنٌ وَغْلُ

ذِمَامُكَ مَخْفُورٌ وَعَهْدُكَ ضَائِعٌ

وَرَأْيُكَ مَأْفُونٌ وَعَقْلُكَ مُخْتَلُّ

مَخَازٍ لَوَ انَّ النَّجْمَ حُمِّلَ بَعْضَهَا

لَعَاجَلَهُ مِنْ دُونِ إِشْرَاقِهِ أَفْلُ

فَسِرْ غَيْرَ مَأْسُوفٍ عَلَيْكَ فَإِنَّمَا

قُصَارَى ذَمِيمِ الْعَهْدِ أَنْ يُقْطَعَ الْحَبْلُ


وصالك لي هجر وهجرك لي وصل - محمود سامى البارودى