الشعر العربي

قصائد بالعربية

من لعين إنسانها لا يناميب كفا

مَنْ لِعَيْنٍ إِنْسَانُهَا لا يَنَامُ

وَفُؤَادٍ قَضَى عَلَيْهِ الْغَرَامُ

أَقْطَعُ اللَّيْلَ بَيْنَ حُزْنٍ وَدَمْعٍ

وَسُهَادٍ وَالنَّاسُ عَنِّي نِيَامُ

لا صَدِيقٌ يَرْثِي لِمَا بِتُّ أَلْقَا

هُ وَلا مُسْعِدٌ فَأَيْنَ الْكِرَامُ

لَمْ تَدَعْ لَوْعَةُ الصَّبَابَةِ مِنِّي

غَيْرَ نَفْسٍ غِذَاؤُهَا الآلامُ

رَقَّ طَبْعُ النَّسِيمِ رِفْقاً بِحَالِي

وَبَكَى رَحْمَةً عَلَيَّ الْحَمَامُ

وَبِنَفْسِي لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ نَفْسِي

قَمَرٌ نُورُهُ عَلَيَّ ظَلامُ

تَسْتَطِيبُ الْقُلُوبُ فِيهِ الرَّزَايَا

وَتَلَذُّ الضَّنَى بِهِ الأَجْسَامُ

صَنَمٌ حَامَتِ الْقُلُوبُ عَلَيْهِ

فَانْظُرُوا كَيْفَ تُعْبَدُ الأَصْنَامُ

غَيَّرَتْهُ الْوُشَاةُ فَازْوَرَّ عَنِّي

وَهْوَ مِنِّي بِنَجْوَةٍ لا تُرَامُ

زَعَمُونِي أَتَيْتُ ذَنْبَاً وَمَا لِي

يَعْلَمُ اللَّهُ فِي هَوَاهُ أَثَامُ

سَوْفَ يَلْقَى كُلُّ امْرِئٍ مَا جَنَاهُ

وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأَحْكَامُ

يَا نَدِيمَيَّ عَلِّلانِي فَلَنْ تَهْ

لِكَ نَفْسٌ قَدْ عَلَّلَتْهَا النِّدَامُ

رُبَّ قَوْلٍ يَرُدُّ لَهْفَةَ قَلْبٍ

وَكَلامٍ تَجِفُّ مِنْهُ الْكِلامُ

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ تَرَاهُ سَلِيمَاً

وَهْوَ دَاءٌ تَدْوَى بِهِ الأَفْهَامُ

قَدْ لَعَمْرِي بَلَوْتُ دَهْرِي فَمَا أَحْـ

ـمَدْتُ مِنْهُ مَا تَحْمَدُ الأَقْوَامُ

صَلَفٌ لا يَبُلُّ غُلَّةَ صَادٍ

وَمَرَاعٍ هَشِيمُهَا لا يُشَامُ

أَطْلُبُ الصِّدْقَ فِي الْوِدَادِ وَأَنَّى

يَصْدُقُ الْوُدُّ وَالْعُهُودُ رِمَامُ

كُلَّمَا قُلْتُ قَدْ أَصَبْتُ خَلِيلاً

أَضْحَكَتْنِي مِنْ غَدْرِهِ الأَيَّامُ

فَتَفَرَّدْ تَعِشْ بِنَفْسِكَ حُرّاً

رُبَّ فَرْدٍ يَخْشَاهُ جَيْشٌ لُهَامُ

وَاحْذَرِ الضَّيْمَ أَنْ يَمَسَّكَ فَالضَّيْـ

ـمُ حِمَامٌ يَفِرُّ مِنْهُ الْحِمَامُ

ضَلَّ قَوْمٌ تَوَهَّمُوا الصَّبْرَ حِلْمَاً

وَهْوَ إِلَّا لَدَى الْكَرِيهَةِ ذَامُ

يَحْسَبُونَ الْحَيَاةَ فِي الذُّلِّ عَيْشاً

وَهْوَ مَوْتٌ يَعِيشُ فِيهِ اللِّئَامُ


من لعين إنسانها لا يناميب كفا - محمود سامى البارودى