الشعر العربي

قصائد بالعربية

أطعت الغي في حب الغواني

أَطَعْتُ الْغَيَّ فِي حُبِّ الْغَوَانِي

وَلَمْ أَحْفِلْ مَقَالَةَ مَنْ نَهَانِي

وَمَا لِي لا أَهيمُ وَكُلُّ شَهْمٍ

بِحُبِّ الْغِيدِ مَشْغُوفُ الْجَنَانِ

وَلِي فِي الأَرْبَعِينَ مَجَالُ لَهْوٍ

تَنَالُ يَدِي بِهِ عَقْدَ الرِّهَانِ

فَكَيْفَ أَذُودُ عَنْ نَفْسِي غَرَامَاً

تَضَيَّفَ مُهْجَتِي بِاسْمِ الْحِسَانِ

أَبَحْتُ لَهُ الْفُؤَادَ فَعَاثَ فِيهِ

وَحَقُّ الضَّيْفِ إِعْزَازُ الْمَكَانِ

فَدَعْنِي مِنْ مَلامِكَ إِنَّ قَلْبِي

أَبِيٌّ لا يَقُرُّ عَلَى الْهَوَانِ

فَمَا بِالْحُبِّ عَارٌ أَتَّقِيهِ

وَإِنْ أَخْنَى عَلَى دَمْعِي زَمَانِي

رَضِيتُ مِنَ الْهَوَى بِنُحُولِ جِسْمِي

وَمِنْ صِلَةِ الْبَخِيلَةِ بِالأَمَانِي

وَلَسْتُ بِطَالِبٍ فِي النَّاسِ خِلاً

يُنَاصِحُنِي فَعَقْلِي قَدْ كَفَانِي

فَإِنْ يَكُنِ الْهَوَى قَدْ رَاضَ نَفْسِي

فَلَسْتُ لِغَيْرِهِ سَلِسَ الْعِنَانِ

أَشَدُّ مِنَ الصُّخُورِ الصُّمِّ قَلْبِي

وَأَرْهَفُ مِنْ شَبَا سَيْفِي لِسَانِي

وَلَوْ كَانَ الْغَرَامُ يَخَافُ بَأْسَاً

أَمَلْتُ إِلَيْهِ كَفِّي بِالسنَانِ

فَكَمْ بَطَلٍ خَضَبْتُ الأَرْضَ مِنْهُ

بِأَحْمَرَ مِنْ دَمِ التَّأْمُورِ قَانِي

وَمَا أَنَا بِالذَّلِيلِ أَرَدْتُ خَتْلاً

وَلَكِنِّي أَزِفُّ إِلَى الطِّعَانِ

وَلِي فِي سَرْنَسُوفَ مَقَامُ صِدْقٍ

أَقَرَّ بِهِ إِلَيَّ الْخَافِقَانِ

وَمَا أَبْقَتْ بِهِ الأَشْوَاقُ مِنِّي

سِوَى رَمَقٍ تَجُولُ بِهِ الأَمَانِي

وَيَسْلُبُ أَنْفُسَ الأَبْطَالِ سَيْفِي

وَتَسْلُبُ مُهْجَتِي حَدَقُ الْحِسَانِ

فَلَوْ بَرَزَ الْحِمَامُ إِلَيَّ شَخْصَاً

دَلَفْتُ إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ الْيَمَانِي


أطعت الغي في حب الغواني - محمود سامى البارودى