الشعر العربي

قصائد بالعربية

أترى الصبا خطرت بوادي المنحنى

أَتُرَى الصِّبَا خَطَرَتْ بِوَادِي الْمُنْحَنَى

فَجَنَتْ عَبِيرَ الْمِسْكِ مِنْ ذَاكَ الْجَنَى

مَرَّتْ بِنَا طَفَلَ الْعَشِيِّ فَمَا دَرَى

أَحَدٌ بِسِرِّ ضَمِيرِهَا إِلَّا أَنَا

وَتَحَمَّلَتْ سِرَّ الْهَوَى فَتَرَدَّدَتْ

بِرَسَائِلِ الأَشْوَاقِ فِيمَا بَيْنَنَا

عَبِقَتْ غَلائِلُهَا بِنَشْرِ عَرَارَةٍ

بَدَوِيَّةٍ بِسِوَى الأَنَامِلِ تُجْتَنَى

تَحْمِي مَنَابِتَهَا قَسَاوِرُ غَارَةٍ

يَجِدُونَ صَعْبَ الْمَوْتِ خَطْبَاً هَيِّنا

مِنْ كُلِّ مُشْتَمِلٍ بِشُعْلَةِ صَارِمٍ

أَمْضَى مِنَ الأَجَلِ الْوَحِيِّ إِذَا دَنَا

وَبِمَسْقَطِ الْعَلَمَيْنِ جُؤْذُرُ كِلَّةٍ

يُصْمِي بِنَظْرَتِهِ الأُسُودَ إِذَا رَنَا

صَنَعَ الْوُشَاةُ لَهُ حَدِيثاً كَاذِباً

فَقَسَا عَلَيَّ وَكَانَ سَهْلاً لَيِّنَا

مَاذَا عَلَيْهِ وَلا أُرِيدُ مَلامَةً

لَوْ جَادَ مَعْهَا بِالتَّحِيَّةِ أَوْ كَنَى

إِنِّي لأَقْنَعُ مِنْ هَوَاهُ بِنَظْرَةٍ

تُرْوِي الْغَلِيلَ مِنَ الصَّدَى لَوْ أَمْكَنَا

أَخْنَى عَلَيَّ مَعَ الزَّمَانِ وَلَيْتَهُ

لَمَّا أَسَاءَ الدَّهْرُ صُنْعَاً أَحْسَنَا

وَرَأَى الْمَشِيبَ تَلَوَّنَتْ أَلْوَانُهُ

فِي عَارِضَيَّ مِنَ الأَسَى فَتَلَوَّنَا

وَالْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا رَهِينُ حَوَادِثٍ

تُودِي بِجِدَّتِهِ وَتُلْبِسُهُ الضَّنَى

لَيْتَ الْمَشِيبَ تَأَخَّرَتْ أَيَّامُهُ

حَتَّى أَفُوزَ مِنَ الشَّبِيبَةِ بِالْمُنَى


أترى الصبا خطرت بوادي المنحنى - محمود سامى البارودى