الشعر العربي

قصائد بالعربية


واحد, اثنان, ثلاثة

صعد الممثِّل إلى خشبة المسرح مع مهندس
الصوت : واحد, اثنان, ثلاثة. توقَّفْ !
سنجرِّبُ الصوت مرة ثانية : واحد, اثنان,
ثلاثة, توقَّفْ ! هل تفضّل قليلاً من الصدى؟
قال : لا أَعرف… افعل ما تشاء!. كانت
القاعة خالية تماماً . مئات المقاعد الخشبية
تحملق فيه بصمتِ مقبرةٍ جماعيّة, وتدعوه إلى
المغادرة أو إلى الانضمام إليها. آثر الخيار
الثاني, واختار مقعداً في الوسط…. ونام.
أَيقظه المخرجُ ليجري البروﭭـة الأخيرة. صعد
إلى الخشبة, وارتجل فصلاً طويلاً إذ أعجبته
فكرة أن يخاطب المقاعد الفارغة, وأن لا
يصفق له أَحد ما عدا المخرج. ثم ارتجل
فصلاً آخر بلا أَخطاء. وفي المساء, حين
امتلأت القاعة بالمشاهدين, ورُفِعَت الستارة,
وقف واثقاً من سلامة الصمت…. نظر
إلى الصّفّ الأمامي, وتذكر نفسه جالساً
هناك, فارتبك. نسي النصَّ المكتوب
وتبخَّر النصُّ المرتجل… ونسي المشاهدين
واكتفي بتجريب الصوت : واحد, اثنان, ثلاثة
ثم كَرَّر : واحد, اثنان, ثلاثة… حتى
أُغمي عليه وضجَّت القاعة بالتصفيق!

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (2 votes, average: 2.50 out of 5)

واحد, اثنان, ثلاثة - محمود درويش