الشعر العربي

قصائد بالعربية

مطر فوق برج الكنيسة – هيلين يا له من مطر

إلتقيت بهيلين، يوم الثلاثاء
في الساعة الثالثة
ساعة الضجر اللانهائيِّ،
لكنَّ صوت المطر
مع أنثى كهيلين
ترنيمة للسفر

مطر،
يا له من حنين… حنين السماء
إلى نفسها!
مطر،
يا له من أنين… أنين الذئاب
على جنسها!

مطر فوق سقف الجفاف،
الجفاف المذهّب في أيقونات الكنائش،
– كم تبعد الأرض عني ؟
وكم يبعد الحبُّ عنك ؟
يقول الغريب لبائعة الخبز، هيلين،
في شارع ضيّق مثل جوربها،
– ليس أكثر من لفظة… ومطر!

مطر جائع للشجر…
مطر جائع للحجر…

ويقول الغريب لبائعة الخبز :
هيلين هيلين! هل تصعد الآن
رائحة الخبز منك، إلى شرفة
في بلاد بعيدة…
لتنسخ أقوال ((هوميرَ)) ؟
هل يصعد الماء من كتفيك إلى
شجر يابس في قصيدة ؟

تقول له : يا له من مطر
يا له من مطر!

ويقول الغريب لهيلين : ينقصني
نرجس كي أحدّق في الماء،
مائك، في جسدي. حدّقي أنتِ
هيلين، في ماء أحلامنا… تجدي
الميتين على ضفّتيك يغنّون لاسمك :
هيلين… هيلين! لا تتركينا
وحيدين مثل القمر

– يا له من مطر
يا له من مطر

ويقول الغريب لهيلين : كنت أحارب
في خندقيك، ولم تبرئي من دمي
الآسيوي. ولن تبرئي من دم
مبهم في شرايين وردك. هيلين!
كم كان إغريق ذاك الزمان قساةً،
وكم كان ((أوليس)) وحشيا يحب السفر
باحثا عن خرافته في السفر!

الكلام الذي لم أقله لها
قلته. والكلام الذي قلته
لم أقله لهيلين. لكنَّ هيلين
تعرف ما لا يقول الغريب…
وتعرف ماذا يقول الغريب لرائحة
تتكسر تحت المطر،
فتقول له :
حرب طروادة لم تكن
لم تكن أبدا
أبدا…
يا له من مطر
يا له من مطر!


مطر فوق برج الكنيسة – هيلين يا له من مطر - محمود درويش