الشعر العربي

قصائد بالعربية

متتاليات لزمن آخر

كان يوماً مسرعاً. أنصت للماء
الذي يأخذه الماضي ويمضي مسرعاً,
تحت,
أرى نفسي تنشق إلى اثنين:
أنا،
واسمي…

لكي أحلم لا يلزمني شيء: قليل
من سماءٍ لزياراتي سيكفي لأرى
الوقت خفيفاً وأليفاً
حول أبراج الحمام

وقليل من كلام الله للأشجار
يكفيني لكي أبني بالألفاظ
مأوى آمناً
للكراكي التي أخطأها الصياد…

كم كان على ذاكرتي أن تحفظ
الأسماء. كم أخطأت في تهجية
الأفعال. لكن هذه النجمة من
صنع يدي فوق الرخام…

كان يوماً مسرعاً. لم يعتذر
أحد من أحد فيه. ولم يسقط
على الشارع غيم الشجر العالي
ولم يلمع دم فوق الكلام

كل شيء هادئ في ملتقى البحرين
لا تاريخ للأيام منذ اليوم,
لا موتى ولا أحياء. لا هدنة,
لا حرب علينا أو سلام

وحياتي في مكان آخر. ليس مهماً
وصف مقهى وحوار بين شباكين
مهجورين. أو وصف خريف يمضغ
العلكة في هذا الزحام

… ولكي أحلم لا يلزمني بيت
كبير. فقليل من نعاس الذئب
في الغابة يكفي لأرى, فوق,
سماء لزياراتي…

حياتي في مكان آخر. ليس مهماً
أن تراها بنت جنكيزخان في سروالها
أو يراها قارئ تدخل في المعنى
كما يدخل حبر في الظلام

كان يوماً مشرعاً. والغد ماض
قادم من حفلة الشاي. غذاً كنا!
وكان الأمبراطور لطيفاً معنا. كنا
غداً… نشهد تدشين الركام…
كل شيء هادئ. ليس مهماً
وصف حدادين لم يصغوا إلى
التانجو, ولا موتى ينامون, كما
ناموا ولم يعتذروا للسيد التاريخ…

كي أحلم لا يلزمني ليل كهذا…
وقليل من سماءٍ لزياراتي، سيكفي
لأرى الوقت خفيفاً،
وأليفاً،
وأنام…


متتاليات لزمن آخر - محمود درويش