الشعر العربي

قصائد بالعربية

لو كنتُ غيري

لو كُنْتُ غيري في الطريق، لما التفتُّ
إلى الوراء، لَقُلتُ ما قال المسافرُ
للمسافرة الغريبِة: يا غريبةُ! أَيقظي
الجيتارَ أكْثَرَ! أَرجئي غَدَنا ليمتدَّ الطريقُ
بنا، ويتَّسعَ الفضاءُ لنا، فننجو من
حكايتنا معاً: كَمْ أَنتِ أَنتِ… وكم أنا
غيري أمامك ها هنا!

لو كُنْتُ غيري لانتميتُ إلى الطريق,
فلن أعود ولن تعودي. أيقظي الجيتار
كي نتحسِّسَ المجهولَ والجهةَ التي تُغْوي
المسافرَ باختبار الجاذبيّة. ما أنا إلاّ
خُطَايَ، وأنت بوصلتي وهاويتي معاً.
لو كُنْتُ غيري في الطريق، لكُنْتُ
أَخفيتُ العواصفَ في الحقيبة، كي
تكون قصيدتي مائيّةً، شَفَّافَةً, بيضاءَ
تجريديَّةً, وخفيفةً… أَقوى من الذكرى،
وأَضْعَفَ من حُبَيْبَات الندى, وَلَقُلْتُ:
إنَّ هُوِيَتي هذا المدى!
لو كُنْتُ غيري في الطريق, لَقُلتُ
للجيتار: دَرِّبْني على وَتَرٍ إضافيِّ!
فإنَّ البيتَ أَبعدُ، والطريقَ إليه أَجملُ –
هكذا ستقول أُغنيتي الجديدةُ- كلما
طال الطريق تجدَّد المعنى، وصرتُ اُثنين
في هذا الطريق: أَنا… وغيري!

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (1 votes, average: 5.00 out of 5)

لو كنتُ غيري - محمود درويش