الشعر العربي

قصائد بالعربية

قصيدة الرمل

إنَّه الرملُ
مساحاتٌ من الأفكار و المرأةِ،
فلنذهب مع الإيقاع حتى حتفنا
في البدء كان الشجر العالي نساء
كان ماء صاعداً، كان لغة.
هل تموت الأرض كالإنسان
هل يحملها الطائر شكلاً للفراغ؟

البداياتُ أنا
و النهاياتُ أنا

و الرمل شكل و احتمال.
برتقال يتناسى شهوتي الأولى.
أرى في ما أرى النسيانَ، قد يفترسُ الأزهارَ و الدهشةَ ،
و الرملُ هو الرملُ. أرى عصراً من الرمل يغطينا ،
و يرمينا من الأيام.
ضاعت فكرتي و امرأتي ضاعتْ
و ضاع الرمل في الرملِ..

البداياتُ أنا
و النهاياتُ أنا
و الرمل جسم الشجر الآتي ،
غيومٌ تشبه البلدانَ.
لونٌ واحدٌ للبحر و النومِ.
و للعشاق وجهٌ واحدٌ ،
… و سنعتاد على القرآن في تفسير ما يجري،
سنرمي ألفَ نهرٍ في مجاري الماء.
و الماضي هو الماضي ، سيأتي في انتخابات المرايا
سيِّدَ الأيّامِ.
و النخلةُ أمُّ اللغة الفصحى.
أرى، في ما أرى، مملكة الرمل على الرمل
و لن يبتسم القتلى لأعياد الطبولْ
و وداعاً… للمسافات
وداعاً… للمساحات
وداعاً للمغنين الذين استبدلوا((القانون))بالقانون كي
يلتحموا بالرمل…
مرحى للمصابين برؤيايِ، و مرحى للسيولْ.

البداياتُ أنا
و النهاياتُ أنا

أمشي إلى حائط إعدامي كعصفورٍ غبيٍّ،
و أظن السهمَ ضلعي
و دمي أغنيةَ الرمّان. أمشي
و أغيب الآن في عاصفة الرمل،
سيأتي الرمل رملياً
و تأتين إلى الشاعر في الليل، فلا
تجدين الباب و الأزرق،

ضاعت لفظتي و امرأتي ضاعتْ..
سيأتي… سوف يأتي عاشقان
يأخذان الزنبق الهارب من أيامنا
و يقولان أمام النهر:
كم كان قصيراً زمن الرمل
و لا يفترقان

البداياتُ أنا
و النهاياتُ أنا


قصيدة الرمل - محمود درويش