الشعر العربي

قصائد بالعربية


في الساحة الخالية

ساحة خالية. ذباب وظهيرة وشجرة
تين لا تؤنس أحداً . ينبح كلب من
بعيد ، وأنا أقترب من الساحة الخالية.
أفكر في ما وراءها ، وفي ما وراء
قصيدة يكتبها شاعر محبط عن رهبة الساحة
الخالية : ” أنا والكلام الذي قلته ،
والكلام الذي لم أقله ، وصلنا إلى الساحة
خالية ” . هنالك يرن الجفاف كقطعة معدنية.
وتحدث خطاك صوتاً مشابهاً ” كأنك
غيرك ” … يتبعه صدى هواء ناشف ” كأني
هو ” . وحين تكون إلى ساحة خالية تمتد
الخواطر إلى ما قبل : إلى حياة كانت هنا.
جاءت من أزفة ضيقة ، لتتشمّس أو
تتنفّس أو لتعرض براهينها على الممكنات.
لم أسأل : من أين جئت ؟ بل سألت :
لماذا وصلت إلى الساحة الخالية ؟. خفت.
وحاولت الرجوع إلى أي زقاق ضيق ،
فتحولت الأزقة كلها أفاعي. أغمضت عيني
وفركتهما وفتحتهما لأرى كابوسي أمامي. لم
يكن كابوسا. كان واقعاً كابوسياً . لكن
الساحة الخالية اتسعت ، وشجرة التين
ارتفعت ، والظهريرة سطعت ، وتكاثر الذباب.
أما نباح الكلاب فقد آنسني من بعيد ،
ثمة حياة هناك. ولسبب ما ، غامض ، تذكرت
الكلام الذي لم أقله… تذكرته ونسيته.

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (2 votes, average: 5.00 out of 5)

في الساحة الخالية - محمود درويش