الشعر العربي

قصائد بالعربية

غيمة من سدوم

بَعْدَ لَيْلِكِ , ليلِ الشتاء الأَخير
خَلاَ شارعُ البحر من حَرَسِ الليل,
لا ظلَّ يتبعُني بعدما جَفَّ لَيْلُكِ
في شمس أُغنيتي. مَنْ يقول لي
الآن : دعك من الأَمس واحْلُمْ بكامل
لا وعيك الحُرّ؟
حُرّيتي تجلس الآن قربي, وعلى
ركبتيَّ كقطٍ أليف. تُحدِّق بي وبما
قد تركتِ من الأمس لي: شالكِ
الليلكيَّ , شرائطَ فيديو عن الرقص بين الذئاب, وعقداً من
الياسمين على طُحْلُب القلب….

ماذا ستضع حُرَّيتي, بعد ليلك,
ليل الشتاء الأَخير؟
((مَضَتْ غَيْمَةٌ من سَدُومَ إلى بابلٍ ,
من مئات السنين, ولكن شاعرها ((بول
تسيلان)) اُنتحر, اليومَ , في نهر باريس.
لن تأخذيني إلى النهر ثانية. لن يسائلني
حارسٌ : ما اُسمُكَ اليوم؟ لن نَلْعَنَ
الحربَ. نَلْعَنَ السلْمَ . لن نتسَلَّقَ سُورَ
الحديقة بحثاً عن الليل ما بين صفصافتين
ونافذتين, ولن تسأليني : متى يفتح
الِلْمُ أَبوابَ قلعتنا للحمام ؟
بعد ليلك, ليل الشتاء الأخير
أقام الجنودُ معسكرهم في مكان بعيد
وحطَّ على شرفتي قمر أَبيض
وجلست وحُرّيتي صامتين نُحَدِّقُ في لينا
مَنْ أَنا ؟ مَنْ أنا بعد لَيْلِكِ
ليلِ الشتاءِ الأَخير؟


غيمة من سدوم - محمود درويش