الشعر العربي

قصائد بالعربية


شريعة الخوف

ينظر القاتل إلى شَبَح القتيل, لا إلى
عينيه, بلا ندم. يقول لمن حوله : لا
تلوموني, فأنا خائف. قتلتُ لأني خائف,
وسأقتل لأني خائف. بعض المشاهدين
المدربين على تفصيل التحليل النفساني على
فقه العدل, يقول: إنه يدافع عن نفسه.
والبعض الآخر من المعجبين بتفوُّق التطور
على الأخلاق, يقول : العدل هو ما يفيض
من كرم القوة. وكان على القتيل أن
يعتذر عما سبَّب للقاتل من صدمة!
والبعض الآخر, من فقهاء التمييز بين الواقع
والحياة, يقول : لو وقفتْ هذه الحادثة
العادية في بلاد أخرى غير هذه البلاد
المقدسة, أكان للقتيل اسم وشهرة ؟
فلنذهبنَّ , إذن إلى مواساة الخائف
وحين مشوا في مسيرة التعاطف مع
القاتل الخائف, سألهم بعض المارة من
السُيَّاح الأجانب : وما هو ذنب الطفل ؟
فأجابوا : سيكبر ويسِّبب خوفاً لابن
الخائف. وما هو ذنب المرأة ؟ قالوا :
ستلد ذاكرة. وما هو ذنب الشجرة ؟
قالوا: سيطلع منها طائر أَخضر. وهتفوا:
الخوف, لا العدل, هو أساس الملك
أما شبح القتيل, فقد أطلَّ عليهم من
سماء صافية. وحين أطلقوا عليه النار
لم يروا قطرة دم واحدة!… وصاروا
خائفين!

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (2 votes, average: 3.00 out of 5)

شريعة الخوف - محمود درويش