الشعر العربي

قصائد بالعربية

تدبير منزلي

ـ1ـ

كم أَنا
في الصباح ذهبتُ إلى سوق يوم
الخميس اشتريتُ حوائجنا المنزليّة,
واخترتُ أُوركيدَةً وبعثتُ الرسائل
بلَّلني مَطَرٌ فامتلأتُ برائحة البرتقالة.
هل قُلْتَ ليْ مَرَّةً إنني نَخْلَةٌ حاملٌ ,
أَم تخيَّلْتُ ذلك ؟ إن لم تجدني
أَرفُّ عليك, فلا تَخْشَ ضَعْفَ الهواءِ ,
وَنَمْ يا حبيبيَ نَوْمَ الهنا…
ـ2ـ
كم أَنا؟
في الظهيرة, لَمَّعْتُ كُلَّ مرايايَ . أَعددتُ
نفسي لعيدٍ سعيدٍ ونهدايَ , فَرْخا
يمامِ لياليك يمتلئان بشهوة أَمس
أَرى في عُروق الرخام حليبَ الكلام
الإباحي يجري ويصرخ بالشُعَراء
اُكتبوني’ كما قال ريتسوس. أَين
اختفيت وأَخفيت منفايَ عن رغبتي؟
لا أرى صُورتي في المرايا, ولا صُورَةَ
اُمرأةٍ من نساء أَثينا تُدِيرُ تَدَابِيرَها
العاطفيَّةَ مثلي هُنا.
ـ3ـ
كم أَنا ؟
في المساء ذهبتُ إلى السينما
مع إحدى الصديقات. كان لهُنُودُ
القدامى يطيرون في, زمن الحرب والسلم
كالشُّهُب الأَثريَّة, مثلي ومثلك.
حدَّقْتُ في طائرٍ فرأيتُ جناحَيْكَ
يرتديان جناحيّ في شجر الأكاليبتوس.
ها نحن ننجو نجاة الغبار من
النهر. مَنْ كان فينا الضحيّةَ فليْحلُم
الآن أكثرَ من غيره بيننا.
ـ4ـ
كم أَنا؟
بعد مُنْتَصفِ الليل, أَشْرَقَتِ
الشمسُ في دمنا
كم أنا أنْتَ , يا صاحبي
كم أَنا! مَنْ أَنا!


تدبير منزلي - محمود درويش