الشعر العربي

قصائد بالعربية


المزمور الحادي والخمسون بعد المئة

أورشليمُ ! التي ابتعدتْ عن شفاهي…
المسافات أقربْ.
بيننا شارعان, وظَهْرُ إلهِ
وأنا فيك كوكبْ
كائنٌ فيكِ. طوبى لجسمي المعذَّب!.
يسقط البُعْدُ في ليل بابل
وانتمائي إلى خضرة الموت – حقْ
وبكاء الشبابيك-حق.
صوتُ حريَّتي قادمٌ من صليل السلاسل
وصليبي يُقاتل!

أورشليم! التي عصرت كل أسمائها
في دمي…
خدعتني اللغات التي خدعتني
لن أُسمّيكِ
إني أذوب, وإنَّ المسافات أقربْ
وإمامُ المغنّين صُكَّ سلاحاً ليقتلني
في زمان الحنين المعلّب ’
والمزامير صارت حجارهْ
رجموني بها
وأعادوا اغتيالي
قرب بيّارة البرتقالِ…

أورشليم! التي أخذتْ شكل زيتونةٍ
داميهْ…
صار جلدي حذاء
للأساطير والأنبياء
بابلي أنت. طوبى لمن جاور الليلة الآتيهْ
وأنا فيكِ أقرب
من بكاء الشبابيك. طوبى
لإمام المغنّين في الليلة الماضيهْ
وإمامُ المغنّين كان. وجسمي كائن
وأنا فيك كوكب
يسقط البُعْد في ليل بابل
وصليبي يقاتل…
هلّلويا..
هلّلويا….


المزمور الحادي والخمسون بعد المئة - محمود درويش