الشعر العربي

قصائد بالعربية


حقّ "ليلى&quot

بعد طرفة بزمن يأتي شاعرٌ يدعى عمرو بن كلثوم يقبل ما رفضه طرفة. شاعرٌ من «تغلب» يسعى لدى بلاط الحيرة وعند الملك عمرو بن هند نفسه، من أجل النظر في معالجة خلافٍ نَشَبَ بين قبيلتيّ «بكرٍ» و«تغلب». يكون لذلك الشاعر أن يؤكد مجدداً أن الملوك لا يقبلون شاعراً يرى غير ما يرون. ولا يتجاوزون شاعراً يستنكف المديح في حضرتهم ويجلسُ عنه. وقيل أن عمرو بن كلثوم سبق له أن تأخر متكبراً عن ارتياد بلاط الحيرة، بل أنه حين قَصَدَ الملك لم يأت مادحاً ولا ساعياً لغاية شخصية، بل جاءَ في ما يشبه المهمة السياسية كلَّفه بها قومه، مما جعل عمرو بن هند يضغن عليه، حتى قيل أنه من جهته قد عمل على استدراج الشاعر ليعرّضه لمهانةٍ في أمه «ليلى» فينتقم من كبريائه. الأمر الذي جعل الشاعر يثأر لكرامته وينقضّ على الملك ويقتله في قصره. وتلك روايات لا تزيدُنا إلا ثقة في أن الأسطورة التي لا تتوقف عن صياغة تاريخٍ يظل قيد النظر وإعادة النظر. تاريخٌ يمنحنا الثقة في شكِّنا. لكأن الشاعر عمرو بن كلثوم سيقول لنا لاحقاً:
«لقد كان عليَّ أن أتعظَ بدرس طرفة. فلم يكنْ من الحكمة الذهابُ إلى ملكٍ قَتَلَ شاعراً. هل كنتُ أردُّ التحية المتأخرة لشاعرٍ متقدم؟».

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (2 votes, average: 4.00 out of 5)

حقّ "ليلى&quot - قاسم حداد