الشعر العربي

قصائد بالعربية

الصهيل..الصهيل

جــن يسكن الجـسد
كأن كل عضلٍ نافـرٍ ذئبٌ يطلع من الأعماق
حيث يتكون الإنسان
ويستوي تاجاً .. يبطش بسلالة الرعية ،
خارجـاً من طبيعته :
الوحش دليل الدم / هديل البوصلة
هذا هو الصهيـل
جــوعٌ كاسرٌ يتـفصد في صلصال الهيكل
لكأنك تلمح فضتـك الذهبية تنـتقـل ، كمشكاةٍ ،
من جسد النار إلى آنـية اللهب.
جـوعٌ كافـرٌ
مثل زئبقٍ يمنح الصدر شهوة الأوسمة :
غفلة اليقين / غـدارة البوصلة
هذا هو الصهيـل
جــرس الماس يـنـهر الأرض
كي ترفع أحلامها عالياً مثل طفولةٍ في التـرك ،
فيما تشحذ العذارى أعضاءهن المكبوتة
لمكافأة الشهداء على ذهابهم الفاتن
وغواية كتيبة الغزلان لئلا تخطئ خطيئتها:
جـنـة الليل / خديعة البوصلة
هذا هو الصهيل
جـنـةٌ تمزج ثلجة المحراب بحجارةٍ أكثر جمالاً وقدسيةً.
تـدل النائم على ذخيرة المخيلة
وتفتح الرقص في خريطةٍ مستسلمةٍ
فتبدأ مدنٌ تتـلفع بالذعر كأنـها العدو
هروباً من المستقبل :
شكيمة الحلم / اقتراح البوصلة
هذا هو الصهيل

جــوخٌ تهـرأ لفرط المديح ،
مشدوخٌ بشهوة الأسئلة وهي تنهض من المـذلـة ،
فيصاب بهيبة التهدج.
سناجبه تكنس القطيفة بفروها الأليف.
مضى عليه وقتٌ في نعمة الوعد
ولم يـرخ حواسه لسماع الكلام ،
ما إن تقال له الكلمة حتى يتفصد النحـل من كتفيه
مثل بوصلةٍ تسأم مجد التيه / نجمـة المعسكر
هذا هو الصهيل
جثـةٌ تمرح في ذاكرة الناس
مشمولةٌ بغنج المـؤامرات
موصولةٌ بجسدٍ يتـفـلت من تاريخٍ لـه موهبة الميزان
وغيبوبة الطريق.
جسدٌ لم يخـلـع درعه الأخير
مثل حصنٍ ساهرٍ يتبادل أنخاب الجليد في هدأة الوحشة
وما إن تـدير الجثـة رأسها ناحية المشهد
حتى يختلـج الكلام في الصدور.
أول الصوت / آخر البوصلة
هذا هو الصهيل
جـحـيمٌ يسمونه بلادا ً ،
حينـاً يقال له الوطن ،
وغالباً يحمله الشخص مثل خيطٍ من الأوسمة :
زينة الضريح. جنازة الأمل.
قيل إنه الوقت والمكان
يتراءى مثل الحلم فيما يكون وهما ً
يتمارى فلا تدركه البصيرة ولا يطاله الكلام
لن تعرف ما إذا كنت سيداً في هذا الجحيم أم عبداً.
ليس لك أن تقول باللغة
وما إن تقول بيدك حتى ينالك القصل
ففي الجحيم ، الذي لا تسبقه جنـةٌ و لا تـليه ،
أنت في المـهب
مزاج الريح يعصف بك
ومزيج الحرية يدفعك إلى التهلكة.
في المهب ، ترى إلى نفسك :
سيداً يهذي / رقيقاً يتملـكه الحلمة
هذا هو الصهيـل

جمـرةٌ ، شهـقـة اللغة ،
قـلامة اللحم الـمرعوشة في مكانٍ بين الأسنان والحنجرة.
وقيل إنها تميمة المـجـدف ممعنا ً في غواياته.
تهتاج ، فيبدأ النواح يوزع سرادقه
فضاءً يـزخر بأشباحٍ تـزعـم أنها الناس.
تئج مثل خبيئة العاشقة
يكتـظ بها الأسرى ويطيش لها عقل الطغاة.
قيل إنها كلام النار للغابة
وكلما جاء ماءٌ ، صـعد الأوار واشتعلت ضراوة النحاة:
جمرةٌ . نارٌ . كلمةٌ / لا نهائية النص
بصرةٌ . كوفةٌ . كتابةٌ / نهضة البوصلة
هذا هو الصهيل
جنـسٌ يئن تحت عريشة اللذة
وأنتم حوله تطغون بقصباتكم المثقوبة
في عزفٍ مثل جوقةٍ
ينقبض و ينبسط يشد و يرخي
يشهق ويطاله شبـق الموج والجنون.
تطلبون لقصباتكم بهجة العظم لتخلطوها بفضة الهيكل
يتخبط ويتلمظ يختلج ويخرج ،
فتصابون بهلع المرأة في مخاضٍ وثكلٍ
مثلما تخضع جهات الروح للبوصلات الفاتكة
هذا هو الصهيـل.


الصهيل..الصهيل - قاسم حداد