الشعر العربي

قصائد بالعربية

نسيب ولكن بالقنا والصوارم

نسيب ولكن بالقنا والصوارم

ومدح ولكن للعلى والمكارم

ومقتضبات من قواف كأنها

جواهر لم تعبث بها كف ناظم

شغلت بأوصاف المظفر خاطراً

يرى مدحه إحدى الفروض اللوازم

فما أحسن التشبيب إلا بذكره

وإن هام قلبي بالسواجي السواجم

وفي كل شيء من شريف عتاده

علاقة مشتاق وسلوة هائم

فإن عرضت لي مقربات جياده

نسيت بها سرب الظباء النواعم

وإن بسمت يوماً بروق سيوفه

ذهلت به عن بارقات المباسم

وإن لمعت في الليل روض نصاله

ذكرت بها زهر النجوم العواتم

أراك إذا قارعت يا بدر خطة

من الدهر لم تقرع لها سن نادم

وإن نزلت في عقوتيك لقيتها

بمجتبك الأراء ماضي العزائم

ولله عزم ليلة السبت أسفرت

صبيحته عن مسفر الوجه باسم

يهون على حديه في نصرة الهدى

لقاؤهما برد السرى والسمائم

طويت بساط الأرض في نصف ليلة

كأنك طيف زار أجفان نائم

تطير بك الجرد العتاق كأنما

قوائمها من سرعة كالقوادم

كتمت السرى حتى كأنك في الدجى

خيال ملم أو سريرة كاتم

سبقت نسيم الريح لما رأيتها

تبلغ أنفاس السها للنعائم

تخوفت منها أن تنم إليهم

بمسراكم والريح أم النمائم

فما استنشقت ريح الصباح خياشم

من القوم إلا والقنا في الخياشم

رميتهم بالصافنات وفوقها

ضراغم لا يفرسن غير الضراغم

إذا اعتقلوا سمر الوشيج حسبتهم

أراقم ينهشن العدى بأراقم

تظنهم في الروع خرساً وبينهم

كلام بأطراف الرماح الهواجم

توهم بهرام ويوسف ضلة

من الرأي لم تخطر على وهم واهم

هما جمعا ضغثاً كثيراً ومنيا

نفوسهما منهم بأضغاث حالم

وقد قسم الرحمن بينهما البلا

بما فعلا والله أعدل قاسم

فهذا له بالأسر فقر وذلة

وهذا له بالقتل حز الغلاصم

وكانا يظنان الظنون جهالة

بمن ألفاه من لفيف الأعاجم

فلما التقى الجمعان بالحي أصبحا

يعضان فها حسرة بالأباهم

وصبحهم بدر بن رزيك معلماً

بجيش كموج الأخضر المتلاطم

كأن اشتعال الرزق في ليل نقعه

كواكب في قطع من الليل فاحم

كأن وميض البيض في جنباته

بروق سرت في عارض متلاطم

وأرسلتها مثل النسور كواسراً

تسوق حماماً نحو سرب الحمائم

صدمتهم منها بجرد صلادم

فصدعهم صدم الجياد الصلادم

طلعت وفيهم نجدة وحمية

وهم بين مهزوم هناك وهازم

وقد منع الأبطال أن لا تزورهم

نبال كمنهل من الوبل ساجم

وفي خيلهم كر وفر وعندهم

طعان وضرب بالقنا واللهاذم

فغادرتهم بالحي صرعى كأنهم

بقية زرع من حصيد وقائم

نثرت بحد السيف ما نظم القنا

هنالك من عقد الطلى والمعاصم

وأدركتهم والأرض واسعة الفضا

فصيرتهم في مثل حلقة خاتم

فأضحوا وهم من بعد غبطة حاسد

لنعمتهم يرجون رحمة راحم

ورحت سليم العرض من كل وصمة

ولكن حد السيف ليس بسالم

ولما رأيت الناس من خيفة الردى

وأوجههم ما بين ساه وساهم

رميت سواد الجيش بالجيش فانجلت

عجاجته عن أرع وجماجم

حملت عليهم حملة فارسية

فمزقت ثوب المأزق المتلاحم

وأوقدت نار الحرب ثم اصطليتها

بعزم مشى في جمرها المتجاحم

وباشرتها جهراً بنفس كريمة

تصان وتفدى بالنفوس الكرائم

فساد كفاه الله منك بمصلح

وداء شفاه الله منك بحاسم

وكم غمة لولا أبو النجم أصبحت

قذى في عيون أو شجاً في حلاقم

ومعضلة جلى دحاها ولم يزل

ملياً بكشف المعضل المتفاقم

وخطب عظيم قام في دفع صدره

وما زال مذخوراً لدفع العظائم

ينادى لأمر لا ينادى وليده

إذا حزم الإشفاق شمل الحيازم

تلقى تميماً حين أقبل طالباً

منى قطعت منه مناط التمائم

وقابله الملك الهمام بعزمة

غدا قاعداً عن مجدها كل قائم

وما افترق الجيشان إلا ورأسه

يميل على غصن من الخط ناعم

وأعوانه عون على ما يسؤوه

وجثمانه طعم النسور الحوائم

وما كان ذاك الجمع إلا غنيمة

لبدر وإلا عدة للهزائم

همام يروع الأسد في كل مأزق

ويصحبه التأييد في كل مأزم

فتى عدمت أيدي الليالي قناته

فألفته أيديهن صلب المعاجم

أخو الحزم ولإقدام مازال عنده

شجاعة هجام وتدبير حازم

تراه غداة الحرب أول طاعن

رعيلاً ويوم السلم آخر طاعم

أفاد جسيمات الأيادي تبرعاً

وخلد ذكر المأثرات الجسائم

أحاديث من حلم وبأس ونائل

تجدد ذكرى السؤدد المتقادم

نسينا بها أخبار قيس بن عاصم

وعمرو بن معدي وكعب وحاتم


نسيب ولكن بالقنا والصوارم - عمارة اليمني