الشعر العربي

قصائد بالعربية

نبهتني حمامة بسحير

نبهتني حمامة بسحير

عند تغريدها على الأغصان

هتفت بي وقد تحدر دمعي

فوق خدي أحمراً كالجمان

زدت هماً بنوحها فوق همي

واعتراني حزن على أحزاني

قلت ماذا التغريد قالت دهاني

في خليلي ريب من الحدثان

قلت إن كنت قد عدمت خليلاً

فأنا قد عدمت ظبية بان

دعجة المقلتين في وجنتيها

وردة من شقائق النعمان

كملت عفة وديناً وفخراً

وبهاء يزهى على كيوان

أصلها طيب وفرع زكي

مورق العود يانع الأغصان

وعدمت السلو واعتضت عنه

زفرات اللهيب والنيارن

إذ دهتني فيه خطوب الليالي

ورمتني عن قوسها المرنان

وخلت بعدها الديار فأضحت

موطناً للذئاب والغربان

بعد عهدي بها أنيسة رسم

فرمتها المنون بالشنآن

غدرتنا الأيام بعد اجتماع

بددت شملنا من الأوطان

فصغير باك بقلب قريح

وكبير ينوح بالأشجان

بعضنا قد قضى وبعض سيتلو

والمنايا تحثنا بسنان

ويح قلبي لما حدى حادي المو

ت وساروا بنعشها للمكان

أنزلوها في الترب رغماً برغمي

ثم صارت رهينة الأكفان

غيبوا شخصها فغاب صوابي

وبهائي ومهجتي وجناني

وتمنيت لو فديت ثراها

بسواد العيون من أجفاني

رحت عنها بخيبة وإياس

ولهيب يمض كالأفعوان

كان أنسي بها قديماً وقدماً

كنت أسطو به على الأزمان

تركتني فرداً أكابد شبلي

وأرد النواح بالألحان

وأقضي عمري بظن كذوب

وبقلبي ما لا يؤدي لساني

فسلام عليك ما غرد الطي

ر على أيكة من الأغصان

وحباك الإله منه نعيماً

دائماً ثابتاً مع الولدان

في خلود من الجنان مقيم

مع حريم النبي مع رضوان


نبهتني حمامة بسحير - عمارة اليمني