الشعر العربي

قصائد بالعربية

خطبتني الخطوب بالهم لما

خطبتني الخطوب بالهم لما

حدثتني بألسن الحدثان

نكبتني في ابني بل سلبتني

نور عيني فأظلم النيران

طمست فرقدي بعد طلوع

وعجيب أن يطمس الفرقدان

يا لها نكبة على نكبة جا

ءت وجرحاً ينكى بجرح ثاني

ومصاباً على مصاب وثكلا

بعد ثكل أصيب منه جناني

أيها العاذل المعزي بفقدي

لبني ذخرته لزماني

اتئد لا تعزني بعزاء

ليس مثلي يغتر بالهذيان

إن في مهجتي لهيب سعير

بعضها محرق لظى النيران

وعظيماً من البلايا قطيعاً

وغموراً قد ضاعفت أحزاني

ودموعاً تنهل من دم جفني

على وجنتي كالعقيان

وفقدت السلو فقد رقادي

فتراني مراقب السرحان

بدل العيش بعد فقد حسين

بهموم وترحة وهوان

وكرهت الحياة والعمر لما

غاب عن ناظري وأخلى مكاني

لو رآني العدو رق لما بي

وبكى لي الصديق مما دهاني

في بني فجعت فيه فمالي

عنه صبر يقرني بمكان

حرت في طبه وحار الأطبا

ء وخابت ظنوننا للأماني

من مداواته ولم يقف الدا

ء ولم ينجح الدوا في أوان

يا دموعي ويا زفيري أعينا

ني بنار الخليل والطوفان

لهف نفسي غداة سار إلى التر

ب وقد رحلوه عن أوطاني

رحلوه إلى القرافة رغماً

أودعوه للحد والأكفان

غيبوه عن ناظري وضميري

هو فيه مصور للعيان

وخلا منه منزلاً كان معمو

راً قديماً بلفظه والمعاني

فبقايا آثاره سخنة العي

ن وألفاظه شجا الآذان

غاب عني السرور مذ غاب

واسودَّ بياض الرجاء والجدران

يا خليلي ساعداني بنوح

أو بدمع أولا فلا تعذلاني

وارحماني فقد تضاعف همي

ودموعي قد قرحت أجفاني

واندباه عني فقد كل فكري

والمراثي ملت حديث لساني

كل عام للموت عندي نصيب

في سراة البنين والأخوان

فأرى الموت والخطوب جميعاً

يثكلاني فكيف لا ينكلان

فأنا الدهر لم أزل باكي

العين كئيباً مكابد الأحزان

لا تلمني يا عاذلي إن قلبي

موجع من تفرق الأقران


خطبتني الخطوب بالهم لما - عمارة اليمني