الشعر العربي

قصائد بالعربية

أيا أذن الأيام إن قلت فاسمعي

أيا أذن الأيام إن قلت فاسمعي

لنفثة مصدور وأنة موجع

وعي كل صوت تسمعين نداءه

فلا خير في أذن تنادى فلا تعي

تقاصر بي خطب الزمان وباعه

فقصر من ذرعي وقصر أذرعي

وأخرجني من موضع كنت أهله

وأنزلني بالجور غير موضعي

بسيف ابن مهدي وأبناء فاتك

أقض من الأوطان جنبي ومضجعي

تيممت مصراً أطلب الجاه والغنى

فنلتهما في ظل عيش ممنع

وزرت ملوك النيل إذ زاد نيلهم

فأحمد مرتادي وأخصب مرتعي

وفزت بألف من عطية فائز

مواهبه للصنع لا للتصنع

وكم طوقتني من يد عاضدية

سرت بين يقظى في العيون وهجع

وجاد ابن رزيك من الجاه والغنى

بما زاد عن مرمى رجائي ومطمعي

وأوحى إلى سمعي ودائع شعره

فخبرته نمني بأكرم مودع

وليست أيادي شاور بذميمة

ولا عهدها عندي بعهد مضيع

ملوك رعوا لي حرمة صار نبتها

هشيماً رعته النائبات وما رعي

وردت بهم شمس العطاء لوفدهم

كما قال قوم في علي ويوشع

مذاهبهم في الجود مذهب سنة

وإن خالفوني في اعتقاد التشيع

فقل لصلاح الدين والعدل شأنه

من الحكم المصغي إلي فأدعي

شكوت فقالت ناطقات ضرورتي

إذا حلقات الباب غلقن فاقرع

فأدللت إدلال المحب وقلت ما

أبالي بعفو الطبع لا بالتطبع

وعندي من الآداب ما لو شرحته

تيقنت أني قدر ابن المقفع

أقمت لكم ضيفاً ثلاثة أشهر

أقول لقلبي لكما ضاق وسع

أعلل غلماني وخيلي ونسوتي

بما صغت من عذر ضعيف مرقع

ثوابكم للوفد في كل بلدة

يفرق شمل النائل المتوزع

وكم من ضيوف الباب ممن لسانه

إذا قطعوه لا يقوم بإصبع

مشارع من نعماكم رزتها وقد

تكدر بالإسكندرية مشرعي

وضايقني أهل الديون فلم يكن

سوى بابكم ملاذي ومفزعي

فيا راعي الإسلام كيف تركتها

فريقي ضياع من عرايا وجوع

دعوناك من قرب وبعد فهب لنا

جوابك فالباري يجيب إذا دعي

إلى الله أشكو من ليالي ضرورة

رجعنا بها نحو الجناب المرجع

قنعنا فلم نسألك صبراً وعفة

إلى أن عدمنا بلغة المتقنع

ولما أغص الريق مجرى حلوقنا

أتيناك نشكو عصة المتوجع

فإن كنت ترعى الناس للفقه وحده

فمنه طرازي بل لثامي وبرقعي

ألم ترعني للشافعي وأنتم

أجل شفيع عند أعلى مشفع

ونصري له في حيث لا أنت ناصر

بضرب صقيلات ولا طعن شرع

ليالي لا فقه العراق بسجسج

بمصر ولا ريح الشآم بزعزع

كأني بها من آل فرعون مؤمن

أصارع عن ديني وإن حان مصرعي

أمن حسنات الدهر أم سيئاته

رضاك عن الدنيا بما فعلت معي

ملكت عنان النصر ثم خذلتني

وحالي بمرأى من علاك ومسمع

فمالك لا توسع علي وتلتفت

إلي التفات المنعم المتبرع

فأما لأني لست دون معاشر

فتحت لهم ردن العطاء الموسع

وأما لما أوضحته من زعازع

عصفن على ديني ولم أتزعزع

وردي ألوف المال لم ألتفت لها

بعيني ولم أحفل ولم أتطلع

وأما لفن واحد من معارفي

هو النظم إلا إنه نظم مبدع

فإن سمتني نظماً ظفرت بمفلق

وأن سمتني نثراً ظفرت بمصقع

طباع وفي المطبوع من خطراته

غنى عن أفانين الكلام المصنع

سألتك في دين لياليك سقنه

والزمتنيه كارهاً غير طيع

وهاجرت أرجو منك إطلاق راتب

تقرر من أزمان كسرى وتبع

وليتك ممن أطلع الشرق مطلعي

لتعلم نبعي إن عجمت وخروعي

وما أنا إلا قائم السيف لم يصن

بكف ودر لم يجد من مرصع

وياقوتة في سلك عقد مداره

على خرزات من عقيق مجزع

وكم مات نضناض اللسان من الظما

وقد شرقت بالماء أشداق ألكع

فيا واصل الأرزاق كيف تركتني

أمد إلى نيل المنى كف أقطع

أعندك أني كلما عطش امرؤ

بذي شمم أقنى عطشت بأجدع

ظلامة مصدوع الفؤاد فهل له

سبيل إلى جبر الفؤاد المصدع

وأقسم لو قالت لياليك للدجى

أعد غارب الجوزاء قال لها اطلعي

غدا الأمر في إيصال رزقي وقطعه

بحكمك فابذل كيفما شئت وامنع

كذلك أقدار الرجال وإن غدت

بحكمك فاحفظ كيف شئت وضيع

فيا زارع الإحسان في كل تربة

ظفرت بأرض تنبت الشكر فازرع

فعندي إذا ما العرف ضاع غريبه

ثناء كعرف المسكة المتضوع

وقد صدرت في طي ذا النظم رقعة

غدا طمعي فيها إلى خير مطمع

أريد بها طلاق ديني وراتبي

فأطلقهما والأمر منك ووقع

فبيني وبين الجاه والعز والغني

وقائع أخشاها ذا لم توقع

وما هي إلا مدة نستمدها

وقد فجت الأرزاق من كل منبع

إلى هنا أنهي حديثي وأنتهي

وما شئت في حقي من الخير فاصنع

فإنك أهل الجود والبر والتقى

ووضع الأيادي البيض كل موضع


أيا أذن الأيام إن قلت فاسمعي - عمارة اليمني