الشعر العربي

قصائد بالعربية

رسالة اعتذار إلى أم المؤمنين خديجة (رضي الله عنها)

أخديجة َ الأَمْجَادِ ‘ كيف أَعُودُ

ومن السِّنين حواجزٌ وسدودُ

وقلاعُ أَعوامٍ تُعَانِقُ بعضَها

يَرْتَدَّ عنها الفارس الصِّنْديد

أنَّى التفتُّ ‘ بدا لِعَيْني شاخصٌ

دُوْنَ المُرَادِ وحارسٌ وحدودُ

دَهْرٌ على دَهْرٍ تراكم عَدُّهَا

والناسُ غاوٍ بينها ورشيدُ

أَوْقَفْتُ راحلةَ القصيدةِ عنده

والَّليلُ يكتنف الرُّبا ويَسُودُ

لما ذكرتُ “خديجةَ”اقترب المَدَى

ورَناَ إِليَّ الغُصْنُ والعنقودُ

هذي خديجةُ‘ نَبْضُ قلبٍ لم يَزَلْ

يأْوي إليه المصطفى ويَشِيْدُ

فرشتْ له قلباً كأنَّ حنانَه

ظِلٌّ على خير الأَنامِ مَدِيدُ

حَلَفَتْ له أنَّ الرَّشادَ طريقهُ

أبداً ‘وأنَّ لواءَه معقودُ

ظلَّتْ به حتى اطمأنَّ فؤادُه

ورأى تباشيرَ الصفاءِ تَعُودُ

في الجاهليةِ كانت الرَّمْزَ الذي

يحلو به للعفَّةِ التَّغريد

خُلُقٌ وعقلٌ راجحٌ ورزانةٌ

وغِنَىً به كَفُّ العطاءِ تجودُ

عَبَرَتْ محيطَ الجاهليِّةِ‘ثَوْبُه

بنقائها ووفائها مَشْدُودُ

مابلَّل البحرُ المحيط ُ ثيابَه

يوماً ‘ ولا بَلَغَ المُرَادَ حَقُودُ

كَمُلَتْ خديجةُ في النِّساءِ ‘وإنَّه

لَكَمالُ مَنْ يسمو به التوحيدُ

هذي خديجةُ ‘ بيتها بَيْتٌ التُّقَىَ

بَيْتٌ له في المَكْرُمَاتِ وُجُودُ

بيتٌ تسامَقَ بالعفافِ مقامُه

يحنو عليه الخالقُ المعبودُ

هذي مِثالُ الطُّهْرِ والتقوى‘له

في سُلَّمِ الخُلُقِ الرَّفيع صُعُود

هذي خديجةُ‘ كيف يَلْعَبُ باسمه

في عصرنا مَنْ طَبْعُهنَّ كَنُود

اسمٌ يليقُ بمسجدٍ يجري على

تقوى الإلهِ رُكوعُه وسُجود

اسم يليقُ بمعهدٍ مانالَه

داءُ اختلاطٍ ‘ أو دَهَاه جحودُ

اسم يَليق بمركزٍ تُتْلَى به

آي الكتابِ‘ويُتْقَنُ التَّجويدُ

هذي خديجةُ لا يليقُ بفَضْلِه

عَزْفٌ وحَفْلٌ للغناء وعُودُ

يا أمَّ أَولادِ النبيِّ ‘كفى به

شَرَفا لمثلك ‘ والدٌ ووليدُ

يامن إليها المَكْرُماتُ تسابقَتْ

فلها الحصَافَةُ ‘ والنُّهى والجودُ

أبقاكِ ربُّك في الحياة كريمةً

وقضى بموتك‘ والرَّسولُ طريدُ

عامٌ على خيرِ العِبادِ تراكمَتْ

فيه المصائبُ ‘ والعَدوُّ لَدُودُ

ودَّعْتِ دنيانا وداعَ كَريمةٍ

بابُ التَّخَاذُلِ عندها مَوْصُودُ

ماكُنتِ إلاَّ “الحِصْن” ضمَّ محمَّدا

فارتدَّ عنه مكابرٌ وعنيدُ

لماَّ أتاهُ الوَحيُ كنتِ أَمامَه

في راحتيكِ من الحَنَانِ وُرُودُ

أَلْقى إليكِ المصطفى بهمومه

لماَّ أَتى جبريلُ وهو وَحيدُ

فدَفَعْتِ عنه الهمَّ حتى لم يَعُدْ

للخوفِ في وجدانه تَرْعِيدُ

أبشر ، فلن يُخزيكَ ربك ،إنه

للأنبياءِ المرسلينَ عضيدُ

“أبشِر” هي الأملُ الكبيرُ منَحْتِه

روحاً فأشرقَ فجرُه الموْؤودُ

فإذا بخير الخلْق تحتَ دِثارِه

كالطَّودِ يُشرقُ عَزمُه ويَزيدُ

لله درُّ خديجة َ احْتضَنتهُ في

زمنٍ ، قلوبُ طغاتِه جُلْمودُ

يا أمَّنا ، عذراً إليك فحولَن

من كل مفتونِ الفؤادِ حشودُ

يامَنْ تسامى بالثراءِ مقامُه

ما غرَّها مال ولاتَمجيدُ

يا من بحشمتها تعاظَم قَدرُه

وسرى إلينا ذكرُها المحمودُ

عذراً إليكِ فإن بعضَ نسائِن

أزرى بهنَّ الوهم والتقليدُ

عذراً فأمتُنا تُصَفِفُ شَعرَه

للعابثين،ووعْيُها مفقودُ

ومن الرَّزيَّةِ أن تقومَ رجالُه

فيها، وأشباهُ الرجالِ قُعُودُ

أخديجة الطُّهرِ الذي شهِدَت به

بَطحاءُ مكةَ والأنامُ شُهُودُ

يامَنْ لها عند المهيمن منزلٌ

رَحْبٌ من القَصَبِ النَّقي مَشِيْدُ

بيتٌ هنالك في الجِنان مُرصَّعٌ

بالدُرِّ لاتَعَبٌ ولاتفْنيدُ

هذا هو الشرَفُ الرفيع وغيرُه

وهمٌ إلى سوءِ الخِتام يقودُ

يامن يرى في الغرب رمْزَ تقدمٍ

بعْضُ التقدُّمِ عثْرةٌ وجُمودُ

تبقى الحضارة لوحةً مطموسةً

لمَّا يُديرُ شؤونَها عِرْبيدُ

هذي خديجةُ رمزُ كل فضيلةٍ

فمتى يداوي قلبَه المَفؤودُ


رسالة اعتذار إلى أم المؤمنين خديجة (رضي الله عنها) - عبدالرحمن العشماوي