الشعر العربي

قصائد بالعربية

حينما يصبح البارود طيبا

أنتَ ما غبتَ وما صِرْتَ غريب

لم تَزَلْ بالحبِّ في اللهِ قريبا

يا شريكَ الهمِّ في عصرٍ رأين

فيه من جَورِ أعادينا كروبا

ورأينا من بني الإسلامِ ضَعف

ونكوصاً ومن الباغي وُثُوبا

يا ابنَ بارودٍ وفي البارُودِ لمَّ

يحرق الباغي شَذَاً يَنْضَح طيبا

يا أخا الإسلامِ يا خِدْنَ القوافي

يا صديقَ الحَرفِ يَأبى أنْ يَذوبا

يا شريكاً في عبوديَّةِ إسمٍ

صار بالرحمنِ ميمونا حبيبا

يا صديق اللغة الفصحى صنعن

من قوافينا بها روضا قشيبا

واتَّخذناها لساناً عربي

يُطرِبُ الشاعرَ منا والخطيبا

إن يَغِبْ جِسْمُكَ عنا فلدين

ذكرك الطيِّبُ يَأبى أنْ يغيبا

ولدينا من قوافيكَ نسيمٌ

يُنعِشُ الزَّهرَ ، يثير العندليبا

شِعرُكَ الفيَّاض مـــــازال حُسَام

يقتل الخوفَ الذي يَغشى القلوبا

كلما أنشَـــــدَه المنــشِدُ لاقى

فيه صوتَ الحق يَستَحْيي الشُّعوبا

يعرف الأقصى قوافيك جيوش

طالما شَنَّت على الباغي الحروبا

وترى غَزَّةُ في شعرك روح

من وفاءٍ لم تَزَل تَغْشَى الدُّروبا

يصبح الشعر مع الإيمان جَيْش

يَردَعُ الطغيانَ عنا والخُطوبا

يهزم الوَهْمَ الذي يُتلفُ عَقل

والأكاذيبَ التي تطوي القلوبا

أيُّها الرَّاحِلُ عنا في طريقٍ

مَنْ مَشَى فيها مُحَالٌ أن يَؤُوبا

قد وَكلنا مَنْ فقدناهم جميع

لإلهٍ غافرٍ يمحو الذنُوبا

هكذا الإنسانُ في الدنيا شُروقٌ

ساعةَ الميلاد يَسْتدعي الغروبا

يا ابنَ بارودٍ لك الدعوةُ مني

دَعوةٌ تَستَمْطِرُ الغيث السَّكُوبا

جَعَلَ اللهُ لكَ القبرَ ضياءً

روضةٌ تَمنحُك الغُصْنَ الرَّطيبا

وحَباكَ الأنسَ في قبرك حتى

يُصبِحَ القبرُ لكَ البيتَ الرَّحيبا

إنَّما الإنسانُ جُزءٌ من أخيه

حينما يُصْبِحُ في الله حَبيبا


حينما يصبح البارود طيبا - عبدالرحمن العشماوي