الشعر العربي

قصائد بالعربية

تنوعت الجراح

تقول أسىً ، فقلت لها حريـق

بشدة نـاره صـدري يضيـق

تسافر بي الجراح فليت شعري

متى يحنو على قدمي الطريـق

أخوض بزورقي بحر المآسي

ودون مقاصدي بعـدٌ سحيـق

يخادعني العـدوُّ فمـا أبالـي

وأبكي حين يخدعني الصديـق

أقول لمن يعرقل سير شعـري

ويحسبنـي لمنحتـه أتــوق

أرح يا صاحبي عقـلاً وقلب

فحبل الدين في قلبـي وثيـق

ولا يغررك مظهر من يحابـي

وفـوق لسانـه لفـظٌ أنيـق

فبعـض المـدح للإنسـان ذمٌ

وبعض البر في الدنيا يعـوق

ترى الحشرات بالأزهار تلهـو

وما يغري سوى النحل الرحيق

وشأن الناس في الطبع اختلافٌ

هنالـك ظالـمٌ وهنـا شفيـق

فريـقٌ لا يجامـل أو يحابـي

ويغـرق فـي تزلفـه فريـق

يحبُ المـاء ذو ظمـأٍ ليـروي

ويكره لجـة المـاء الغريـق

إذا مات الفـؤاد فـلا تسلنـي

عن الدم حين تفقـده العـروق

جذوع النخـل أشبـاحٌ طـوالٌ

إذا لم تزدهي فيهـا العـذوق

لماذا حين أعلن قـول صـدقٍ

أرى بعض الصدور به تضيـق

أحـب بلادنـا حبـاً عظيم

له في خاطري نسـبٌ عريـق

ولكنـي أعاتبـهـا إذا م

رأت عينـي أمـوراً لا تليـق

وقد يشفي غليـظُ القـول داء

ذا لم يشفـه القـول الرقيـق

أرى أثـر الغيـوم ولا رعـود

تحدثني ولا ومضـت بـروق

وأسمع ألـف أغنيـةٍ نشـازٍ

فيزعجني التكسـر والنعيـق

عبـرت محيـط آلامـي فلم

تجاوزت المحيط بدأ المضيـق

وكيف أريد ملء الكـأس مـاءً

إذا كانت يدي الأخـرى تريـق

ألا يا ماكـراً بالنـاس مهـل

فمكر الماكريـن بهـم يحيـق

سألتك والسـؤال لـه جـوابٌ

أيُجمع حيـن ينتثـر الدقيـق

رأيت عيون قومي في زمانـي

يظللها عـن الحـق البريـق

أراهم ينصتـون إلـى كـذوبٍ

ويزعجهم إذا نطق الصـدوق

سألت عن الصمود رجال قومي

فخاطبني مـن الإعـلام بـوق

لقد ما ت الصمود مع التصـدي

فمـا هـذا التنكـر والعقـوق

أتنسى أن ( إسرائيل ) أخـتٌ

لها في المسجد الأقصى حقوق

كـأن رجـال أمتنـا قطـيـعٌ

وإسرائيل في صلـفٍ تسـوق

تنوعت الجراح فـلا اصطبـارٌ

يواجههـا ولا قلـبٌ يطـيـق

إذا كنا شكونـا مـن جـراحٍ

لها في القدس تأريـخ عريـق

فيوغسلافيـا جـرحٌ جـديـد

تغصُّ علـى تَذّكّـره الحلـوق

هنالك للصليب رصاص غـدرٍ

ووجـهٌ فـي تعاملـه صفيـق

هنالـك ألـف باكيـةٍ تنـادي

أفيقـوا يـا أحبتنـا أفيقـوا

يدنس عرض مسلمةٍ وترمـى

ويلطم وجههـا وغـدٌ حليـق

وتتبعهـا ملاييـن الضحاي

تذوق من المآسي مـا تـذوق

وكم من مسجدٍ أضحى ركام

وفي محرابـه شـب الحريـق

تعذبنـي نـداءات اليتـامـى

وصانع يتمهـم حـرٌ طليـق

وأمتنـا تنـام علـى سريـر

تهدهدها المفاتـن والفسـوق

كتـاب الله يدعوهـا ولـكـن

أراهـا لا تحـسُّ ولا تفـيـق

أقـول لأمتـي واللـيـل داجٍ

بكفـك لـو تأملـت الشـروق


تنوعت الجراح - عبدالرحمن العشماوي