الشعر العربي

قصائد بالعربية

هل المجد إلا دون ما أنت رافع

هل المجدُ إلا دونَ ما أنت رافِعُ

أو الحمدُ إلا دونَ ما فيك ذائِعُ

إذا قيل أين الفضل أو كيف شخصه

أشارتْ بلا شكٍ إليك الأصابع

تحكَّمتَ فيما شئتَ حتى كأنما

لسيفِك أرواحُ الملوكِ وَدائع

وصُلْتَ على الأيام حتى جرى بما

أَمرَت به منها مُضِرٌّ ونافع

ولولاك تُغْلِى الشّعرَ لم يَغْلُ قَدْرُه

ولا نَفقتْ في الناس تلك البضائع

ومن عجبٍ أنْ ليس في الناس مُشترٍ

سواك ومَنْ فوقَ البَسيطةِ بائع

لأَنت سماءُ الفخرِ والناسُ تحتَها

نباتٌ له معروفُ كَفِّك زارع

فلا غيثَ إلا من يمينك هامرٌ

ولا نورَ إلا من جبينك ساطع

تَعمَّرتِ الدنيا بشكرِك والْتَهَى

به أهلُها حتى الحمام السَّواجع

فمدحُك ما يجري به كل مَنْطق

وحبُّك ما تُحْنَى عليه لأَ اضالع

سبقتَ بجَدْواك السؤالَ فإن بَدا

فلم يأت إلا وهْو لا شكَّ تابع

ومن عَجبٍ أنْ يلبسَ الحرَّ فاقةٌ

ونَيْلُك في الدنيا كنِيلك واسع

وهيهات أين النيل من كفك التي

أَبَرَّ عليها جودُك المتتابع

لقد أَخجَلتْه العامَ عند وَفائِه

وقد رام تشبيها بها وهْو طالع

فزاد أوانَ النقصِ يُخبِر أنه

بتعليمها فيما أفادته بارع

ولو جاد جَدْواها على الخَلْق لاغْتَدى

لتيارِه فوقَ النجوم مَرافع

ألستَ ابن من لَمّت روؤسُ رماحِه

تَفاريق شَمْل الملك وهْي شَواسِع

وثَبَّته بالرأي والحزم والقنا

وقد عَصَفتْ للمارقين زَعازِع

وشَمر عن ساق العزيمة وحدَه

ولم يبقَ إلا ناكثٌ أو مُخادع

أَذَمَّتْ على أقطار مصر سيوفُه

بضربٍ يقِرُّ المُتَّقِى وهْو وادع

وعَمَّرها بالأمن والناسُ قبله

وأموالُهم فيها قتيلٌ وضائع

وأظهر فيها العدل حتى مشى الظِّبا

على اللَّيث معْ طولِ الطّوى وهْو جائع

وأبقاك فيها بعدَه خيرَ وارثٍ

له في اختراعِ المَكْرُمات بَدائع

حَوَى غاية العَلياءِ بالإرْثِ فانثنى

بأفعاله من فَوْقِها وهْو رافع

يرى فخره عيبا إذا لم يكن بما

تُجدِّدُه عن راحتيْه الصَّنائع

إذا وهب الدنيا لسائِله غَدَا

له سائلا ألا يَعِى ذاك سامع

إذا قيل شاهِشاهُ خاف انتقامَه

سَمِيُّه لولا حلمُه والتواضع

فيا أَفضَل الأَملاكِ إنْ تُدْعَ أَفْضلا

فما قيل إلا بعض ما أنت صانع

لمن يستعد الجيشُ قد ملأ الفَضا

وضاقتْ على الجَوْزاءِ منه المَطالع

وتبنى الأساطيل التي قد تَضايقتْ

بها اللَّجُّ حتى طائر الماءِ جائع

وحتى كأنّ البحر من تلك جامد

وحتى كأن البر من ذاك مائع

وذِكْرُك قبلَ اللَّحْظِ واللفظِ مُهْلِكٌ

فقَتْلُك للأعداءِ بالسيف راتع

وما الموتُ إلا تابعٌ ما أمرتَه

على أنه من حَرِّ سيفك جازع

فإنك سيفُ اللهِ أَيُّ ضَريبةٍ

أشار إليها قَدَّها منك قاطع

ولولاك للإسلام أَضحكتِ العِدَا

كنائَسها مما بكتْه الجَوامع

أَرَحْتَ ملوكَ المسلمين بعَزْمةٍ

يجاهد كلٌّ حولَها وهْو وادِع

فلا ملكٌ إلا وجاءتْك رُسْلُه

يُدَارِي بها عن نفسِه ويُصانع

وما أَمَّلوا إلا الذي أنت أَهلُه

ولا قَصَدوا إلا الذي أنت شائع

سأُضحِك أحبابي بَجدْواك عائِدا

كما خَنَّقتْهم في المسير المَدامع

وهذا مقامي مُنشِدا وعيونُهم

طَوامحُ كي تَحْظَى بما أنا راجع

وقد عَمَّهم جَدْواك قبلُ وإنما

تميل إلى حب الجديد الطَّبائع

لَعَمْرى لقد فُقْتَ الأَنامَ بأَرْبعٍ

وما دونَها من بعد ذلك تابع

فجودُك مثبوث وعدلُك شامل

وحلمك موفور وبأسُكَ رائع

ليَهْنِك شهرُ الصوم وهْو مُبشِّر

بسعدٍ بدتْ منه إليك الطَّلائع

ففضُلك فينا فضُله في شهورِه

فكلٌّ لكلٍّ مُشْبِهٌ ومُضارِع

إذا صمتَ فَرْضا صام شكرا لأنه

رآك وروضُ الفضلِ عندك يانع

فلا زلتَ تَبقَى والزمانُ إذا ابتغَى

مُرادا سعى فيه لجاهِك شافع

وجَدُّك للتوفيق والعِزِّ ناظمٌ

ومُلْكُك للدنيا وللدين جامع

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (2 votes, average: 3.50 out of 5)

هل المجد إلا دون ما أنت رافع - ظافر الحداد