الشعر العربي

قصائد بالعربية


نغم الحداة بكم وزجر السائق

نَغَمُ الحُداةِ بكم وزَجْرُ السائقِ

أَوْهَتْ قُوَى جَلَد المُحبِّ الوامقِ

عَجِل الفراقُ علىَّ فيك ولم أَنَلْ

وَصْلا سوى نَظرٍ كلَمْحَةِ بارقِ

وأبيكِ ما أبقَى الهوى مني سِوَى

كفٍّ تشدُّ على فؤادٍ خافق

رِفْقا بأسْرى مُقْلتيْك فقَلَّما

يبقَى على الهجرانِ صبرُ العاشق

ها قد كتمتُ هواك معْ ما أنه

نار تشَبُّ على فؤادٍ شائق

هَبْنِي قَدَرتُ على لسانٍ صامتٍ

ما حيلتي في دمع عينٍ ناطق

لو كان يَقْطُر لا عتذرتُ بعلٍة

ما حيلتي في ذي غُروبٍ دافق

إنْ لم أَخُضْ لُجَجَ الغرامِ وأمتطىِ

طلبَ الوصالِ بكل أَشْعث رائق

وأكرُّ بين الجَحْفَلَيْن معرِّضا

نفسي هناك لطاعنٍ أو راشِقِ

وأُدافع الموتَ الزؤام بمنكبي

في كل ملتبِس المَسَالكِ مازِق

نَكِرتْ كعوبَ السَّمْهَرِية راحتي

وعَدمتُ آثارَ النِّجادِ بعاتقي

وفَررتُ من خصمي وعاف مُعاشِري

خُلُقي وخُيِّب سائلي أو طارِقي

بِنْتم فما فَرِحتْ بأَوْبَةِ قادمٍ

نفسي ولا حَزِنت لفقدِ مُفارِق

أنا من فراقك بين حزنٍ ثابتٍ

لايستقلُّ وبين صبرٍ آبِق

يا هلْ حَفِظت على ثنيةِ رامةٍ

عهدي الذي أَكَّدته ومَواثِقي

حيث السَّرائرُ والنسيمُ كلاهما

مِثْلان فتنةُ سامعٍ أو ناشِقِ

والروضُ فيما نحن فيه مُؤلِّفٌ

ثغرَ الأَقاحِ إلى خدودِ شَقائق

والطَّلُّ يُحْسَب فوق مُخْضَلِّ الرُّبا

دمعَ الدَّلالِ على عِذارِ مُراهِق

يشدو الحمامُ على الأَراكِ فتَنْبَرى ال

أغصانُ بين تَمايُل وتَعانُق

يا ليتَ شِعْري هل يُعاوِد ما مضَى

أم جَذَّت الأيامُ منه عَلائقي

هبْ ذاك عاوَد كيف لي بزوالِ ما

كتبتْ صروفُ الدهرِ فوق مَفارقي

خَطٌّ غدا يَقَقَ الحروفِ فما له

يسودُّ حين يراه قلبُ الوامِق

ما للزمانِ يَخصُّني بصُروفِه

حتى ركضْنَ إلىَّ ركضَ مُسابِق

ما زال يُنْهِلني الأُجاجَ مكررا

ويُعِلُّ غيري بالزُّلالِ الرائق

وكذا الرياحُ إذا عَصَفْنَ فإنما

تأتِي على نَبْت المكان الشاهق

تغدو القَطا بين الحدائق آمنا

منها ونلعب بالمُنيفِ الباشَق

صبرا عليه فرُبَّ حالِ مُنافرٍ

حالتْ وأَضْحَى وهو أَىُّ مُصادِق


نغم الحداة بكم وزجر السائق - ظافر الحداد