الشعر العربي

قصائد بالعربية


عسى يبلى العذول ببعض ما بي

عسى يُبْلَى العذولُ ببعضِ ما بي

فيَعْذُرَ أو يُقَصِّرَ عن عِتابي

ويَعْلَقَ قلبَه طمعٌ ويأسٌ

على حالَىْ بِعادٍ واقْتراب

ويَعدوُ الشوقُ منه على التَّسلِّى

كما يعدو النُّصولُ على الخِضاب

نعم وأبيه لو ماسَتْ لديه

غصونُ الأيْكِ في وَرَق الشَّباب

وصار خَفىُّ سِرِّ الوَعْد غَمْزا

إليه بالجفون من النِّقاب

وأَبْصَرَ كيف تُتْحِفه الليالي

بأوقاتِ الخَلاعة والتَّصابي

ومختِلس الوصال بغير وعدٍ

لصَبٍّ بعدَ صَدٍّ واجْتناب

وألفاظَ التنصُّلِ حين تبدو

بلطفٍ في مُذاكرِة العتاب

وَرَشْفَ أَقاحِيِ الثَّغْرِ المُنَدَّى

مُنَوَّرُه بمعسولِ الرُّضاب

وَضَمّا بات يَلْثَمه التزاما

وَتَأباه النهودُ من الكَعاب

لَكانَ مُساعِدى ورأى مَلامى

من الخطأ البعيدِ من الصواب

وَأَيْقَنَ أَنّ لَوْمَ الصَّبِّ لُؤْمٌ

وعذب العيشِ في ذاك العذاب

سأُركِض في الهوى خيلَ التَّصابِي

وَأُعمِل في غَوايَتِه رِكابي

وَأرشُفُ سُؤْرَ حَظِّى من شبابٍ

يَجِلُّ عن التَّعوُّضِ والإياب

فعَشْرُ الأربعين إذا بَدا لي

تأهبَتِ الشَّبيبةُ للذهاب

ولو ذهبتْ لنِلْتُ أجَلَّ منها

لكَوْني تحتَ ظِلِّ أبى تُراب

فتىً جَمع الفضائلَ فهْى فيه

كما كانت فذلك في الحساب

شَرَى طِيبَ الثَّناء بكل سعرٍ

وسار إلى العُلَى من كل باب

فقد نال المحاَمد والمعالى

بِجِد واجْتهادٍ واكتساب

له بالسيف والقلم افتخارٌ

تَعاظمَ في الكَتيبة وَالكِتاب

فيُغِنى خَطُّه يوم العَطايا

ويُفنى سيفُه يومَ الضِّراب

له كفٌ تُعيد ندىً وتُبدى

فتُزْرِى بالبحار وبالسحاب

يُفِيض بها النُّضار لكل عافٍ

كَفَيْضِ البحر يَزْخَر بالعُباب

لقد جَلَّت أياديه وجالتْ

مُقلِّدةَ الصَّنائعِ في الرِّقاب

إذا يَممت حَيْدرةً لفضلٍ

فدُونَك ما تُريد بلا حجاب

يُفيدك جودُه مالا وجاها

ويَشْرُف عن مِطال وارتقاب

تكاد تنال ما تبغيه منه

من المطلوب من قبلِ الطِّلاب

تُباهي فضلُه في كل فعلٍ

شريفٍ للجميل وللثواب

لقد عَظَمَت لآلِ أبى شجاع

محاسنُ في العِيانِ وفي الخِطاب

وجوهٌ للجمال على عَفافٍ

وفعلٌ للجَميل بلا اعْتِجاب

عَلاكم مُلْكُ شاهِنْشاهَ حتى

لكم من فضله شرفُ انْتِساب

فلا زالت منائحه عليكم

تَوالَى بين سَحٍّ وانسكاب

فأنتم بين ذي شكرٍ ومدحٍ

يذِيعُ وذي دعاءٍ مستجاب


عسى يبلى العذول ببعض ما بي - ظافر الحداد