الشعر العربي

قصائد بالعربية

تولى شباب واقتراب فأمعنا

تَولَّى شبابٌ واقترابٌ فأَمْعَنا

ووالَى مَشيبٌ واغترابٌ فأَدْمَنا

فيا حَبَّذا ليلُ الشبابِ الذي نأى

ولا حبذا صبح المشيب الذي دنا

إذا ما رأيتَ الشيبَ في عارضِ امرىءٍ

وإنْ لم يمتْ فاحسِبْه مَيْتا مُكفْنا

وإنْ ظهرتْ بيضاءُ في مَفْرِق الفتى

فأَوْلَى بذاك الموضع الضربُ بالقَنا

وقد كان صبري حارب الهجر والنوى

فما صَدَّه ضعفٌ ولا غالَه ونا

فلما ثنى عنه الشباب عنانه

وشاهَد من جيش المَشيب مُكمَّنا

تولى وكم ناديتُه بعد أنْ رأى

طليعةَ شيبي للرجوع فما انثنى

سقى العهدَ عهدَ الثغرِ بل عهدَ أهلِه

حَياً كدموعي تجعل السيل دَيْدَنا

فكم لي به من غُدوة وعشية

يقصِّر عن إدراك أمثالها المُنى

فطَوْرا لنا بين الكروم مَرابع

يشاهد فيها البدرُ أمثاله بنا

وطورا على ماء الخليج وقد جَلا

عليه نسيمُ الريح كَشْحا مُعَكَّنا

كأن حَباب الماء ثوب بَرقِش

وقد شابَه لون الضحى فتَلَوَّنا

حَبابٌ حكى بطنَ الحُباب وظهرَه

إذا الريحُ صاغتْ منه درعا وجَوْشَنا

فكان كأجيادِ الظباء تلفَّتت

فأظهرْنَ تدريجا هناك مُغَضَّنا

إذا أبرم التيار داراته حكى

أنامل خرّاط يحرّر مُدْهُنا

وفوق الثَّرى خَزٌّ من الروض أخضرٌ

يُقابل خَزّافي ذرَا الغيثِ أَدْكَنا

ترى ذا بطُرْز النَّوْر سُفْلا مُخَمَّلا

وذاك برَقْم البرق عُلْوا محسَّنا

وفي خَلل الأوراق وُرْقٌ غناؤها

ألذُّ وأحلى في القلوب من الغنى

شَدَتْ فهْي مثلُ الصَّبِّ أَوْدَى غرامه

بكتمانه حتى تلاشى فأعلنا

إذا راسلتْها شَمْأَلٌ خِلْتَ صِبْيةً

يُغَنِّين شيخاً أعجم اللفظ أَلْكَنا

مكانٌ به زهر البَساتين والفَلا

تَخال عليه منه ثوبا مُفَنَّنا

بَهارا وأزهارا ووردا ونرجسا

وآسا ونسْرينا وجُلاّ وسَوْسنا

تخال حصى الياقوت فيه ملوَّنا

فلو صَلُبت أحجاره كان مَعْدِنا

وقطرُ الندى فيهن أنصاف لؤلؤ

فلو جَمَدت كانت تُصان وتُقتَنى

رياضٌ حكى الديباجُ منها محاسنا

فلو كُنّ ديباجا لأصبح مُثْمَنا

لَعَمْري لقد خلَّفتُ منها مَواطنا

أبى الدهرُ أنْ أعتاضَ منهن موطنا

أنا ابْنُ مُضاضٍ وهْي أوطانُ جُرْهُمٍ

فلا فرقَ في طول التفرّق بيننا

عسى مُنْيَةٌ قبلَ المنيةِ تنقضي

فيرشفَ ثغرَ الثغرِ طرفي إذا رنا

سألتُك يا رَبّاه عَوْدا فجُدْ به

وجازِ بخيرٍ من دعوتُ فأَمَّنا


تولى شباب واقتراب فأمعنا - ظافر الحداد