الشعر العربي

قصائد بالعربية

بجلال قدرك تفخر الأزمان

بجلالِ قدرِك تفخر الأزمانُ

وأشدُّ مُفتَخِرٍ به رمضانُ

لو كان ينطق قال هَنوني به

لكنْ يُخلُّ به فمٌ ولسان

لولا سيوفُك ما استقرَّ لنا به

صومٌ ولا نُسكٌ ولا قرآن

بركاتُك اشتملتْ عليه فما خَلا

منهن لا شهرٌ ولا إنسان

ما حلَّ حتى حل فضُلك فوقَه

فله بذلك في المعالي شان

يا أيُّها الملكُ الذي تَحيا به

الأزمانُ والأذهان والأبدان

أنتَ الغريبُ الفضلِ معْ ما أنه

لولاك لم يَتعرَّفِ العِرفان

فضلٌ يَجِلُّ عن الدليلِ وهل على

شمسِ الظَّهيرةِ يُطْلَب البرهان

عَظُمَتْ صِفاتُك في السماعِ لغائب

ورُؤِيتَ فاحتقرَ السَّماعَ عيانُ

أبدتْ جمالا في جميل صَنائعٍ

فافترَّ فيها الْحُسنُ والإِحسان

عَمَّت مَواهُبك الأنام كأنما

من جودِ كفِّك يُرْزَق الحيوان

وأمرتَ فامتثلَ الملوكُ كأَنهم

أعضاء مُقْتدِر وأنت جَبان

ونهيتَ فارتاع الزمانُ تَهيُّبا

فكأنك الهيجاء وهْو جنان

وعزمت فالفَلك الأثير كأنما

يتلوك أو بيديك منه عنان

وكأنما سابْقتَه فسَبقْتَه

وجميعُ موجودٍ حَواهُ رِهان

عَزْمٌ أَتمُّ مَدىً وأطولُ مدةٍ

في كل شاسعةٍ نَواها الآنُ

راضتْ سياستُك البلادَ وأهلَها

فكأنها أُمٌّ وهم إخوان

وأَخفْتَ شاسعةَ العِدَا فقبورُهم

أوطانهم وثيابهم أكفان

والخوفُ هاجِرةٌ وسيفُك مَورِدٌ

فَرْدٌ وكلٌّ منهمُ ظمآن

يا مُجْتَدى الكرماءِ حَسْبُك قد طَما

بحرُ النوالِ فهانتِ الغُدران

ها كفُّ شاهِنْشاهَ تَزْخَرُ بالندى

غدِقا وظَنِّى أنه الطوفان

لا تَدَّخِرَّ لغدٍ فإنَّ نواله

أبداً بكلِّ نَفيسةٍ يَهْتان

دِيَمٌ تجود مدى الزمانِ على الورى

طُرّا فلم يُخْصَص بهن مكان

فكأنها في كل أرضٍ شكرُها

ولكلِّ ذي لغةٍ به إدمان

تتكرر الأنفاسُ وهْو أمامها

أبدا فمَجْراها له ميدان

هيهاتَ ليس يَزينُ وصفَك مادحٌ

لكنْ مَدائحُه به تَزْدان

منك استفدْنا ما نقول وإنما

تزداد في أوصافك الأوزان

لك في خفيّاتِ المَعالي خاطرٌ

يقظان مهما نامتِ الأجفان

وبديهةٌ في صائبِ الرأي الذي

يُغنِي إذا أُرْوِى به لُقْمان

للسيفِ والقلمِ افتخارٌ كلما

لَمستْها لك راحةٌ وبَنان

تغدو المنايا والآماني منهما

تجرى فذي نفْسٌ وتلك سِنان

يامن تَنزَّهَ أنْ يُقاسَ بمن مَضَى

أين الأعاجم منك والعربان

مَن أَحْنَفٌ من حاتم من يَعْرُب

من عنتر من قُسُّ من سَحْبان

من أَرْسَطاطاليسُ من إسكندر

من قيصر أم من أنوشِرْوان

هيهاتَ جزءٌ من كمالك عاجزٌ

عنه الخليفةُ إنْسُها والجان

يا دوحةَ الفضلِ التي في ظِلَّها

للخَلْقِ من جَوْرِ الزمانِ أمان

قد طاب أصُلك في المَكارمِ مَغْرِسا

وتَفنَّنتْ لك في العُلى أَفْنان

وروى ثَراك سحابُ كلِّ فضيلةٍ

وعلاهُ روضُ نوالِك الرَّيان

وغَدتْ لك الآمالُ وهْي من الطَّوى

هَزْلَى وراحت عنك وهْي سِمان

تتنافس الآمالُ فيك فما أَتَى

فَرِحٌ وما فارقتَه أَسْيان

كسرورِ شهرِ الصومِ إذ قابلتَه

وتأسُّفٌ وَلَّى به شعبان

فبقيتَ ما بقي الزمان مُهنَّأً

بيديك يَقْوَى الأمنُ والإيمان


بجلال قدرك تفخر الأزمان - ظافر الحداد