الشعر العربي

قصائد بالعربية

هكذا الدنيا

دُنْيَا لَنَا لا تصْـفُو ، على كَــدَرٍ

مَالَتْ كَحَسْنَاءَ زَيَّنَـتْ عَصْيَــــــا

تَمْلِي وِعَاءَ العُــــقولِ فِتْنَتُـهَـــا

تَسْبِي ضِعَافَ القُلُوبِ بالرُّقْـيَـــا

عُنْوَانُهَا المَكْــــرُ فِي تَلَوُّنِــهَـــا

إِنْ أظْهَرَتْ حُسْنًا أَبْطَنَتْ بَغْيـَــا

تَزْهُو فَتُغْرِي مَنْ هَــــامَ يَطْلُبُـهَا

حَتَّى إذَا لَفَّتْ أرْهَـقَتْ جَرْيَــــــا

تُوهِمُ مَنْ جَاءَ شَرْعَ مِلَّتــهَــــــا

بالُقُرْبِ وَصْلاً فَأَوْعَــدَ الوَهْيَـــا

مَنْ حَامَ حَوْلَ الحِمَى يُصَبِّحُـــهَا

أَمْسَى بِفَقْرٍ ، وَفَرَّقَ الرَعْيَـــــــا

فِيهَا انقِلابٌ إِنْ أَطْبَقَتْ غَلَبَــتْ

طَبْـعُ انْكِدَارٍ إنْ ضَيَّقَتْ سَعْيَــــــــا

لا قَصْرَ فِيــها عَلَى الدَّوَامِ سَجَا

أَوْ دَامَ مُلْكٌ … كـذَلِكَ الدُّنْـيَــــــا

جِئْتُ يَمِينًا دَارَتْ شِمَالَ يَـــدِي

قُـلْتُ: سَلامًا ، لَـوَتْ يَدِي لَوْيَـــــــا

قَالتْ أَنَا أَمْرٌ لامْتِحَانِكَ ،سِــرْ…

قُلْتُ اخْتِصَارًا : كَفَى بِكِ النَّسْيَــا

إنْ كنْتِ دُرًّا فِي أَرْضِ راحِلـتِي

رَوْضُكِ خَلْطٌ جِمَارُهُ الحُمْيَـــــــــا

بَلْ أَنْتِ غَزْلٌ مِنَ الشُّعَاعِ سَـمَا

ثُمَّ اخْتَفَى طَيْفُهُ عَنِ الرُّؤيَــــــــــا

سَئِمْتُ مِنْكِ الرُّؤَى تُــرَاوِدُنِـــي

إن أَقْبَلَتْ حُلْمًا أَدَبَرَتْ هَـذْيَــــــــا

سَفَّهْتِ أَحْلامًــا تَخْتَـلِي خَجـَــلاً

زَيَّنْتِ آَمَالاً فانْطَـوتْ ثَـنْــيَــــــــا

أحْلامُ يَقْظَانَ غَـــيْــرُ كَاسِيَــةٍ

بَيْنَ الرُّؤَى كَالضَغْثِ انتَهَتْ عُــرْيَا

كَمْ فِيكِ وَلْهَانُ يَبْتَغِي عَرَضًــا

مِنْ فَـرْطِ شَدْوَاهُ أَتْـلَفَ الــرَّأْيَـــــا

لَمَّا اطْمَــــأَنَّ انْطوَتْ مَعـَزَّتُـهُ

عَادَ ذَلِيلَ الرَّجَاءِ مَـا اسْتَحْـيَــــــــا

قَدْ غَارَ بَعْدَ انْجِذَابِــــهِ لِهَــوًى

يَرْمِي بِطَرْفِ يُغْرِي الرُّؤَى العمْيَا

مَنْ يَرْكَبِ الَّلهْوَ أَوْ تَغَـشَّى بِهِ

عَاشَ أَسِيرًا مَا لَمْ يَـعِ النَّهْيَــــــا

يَشْقَى بِنَقْضِ العُهُودِ فِي خَبَــرٍ

كَانَ كَوَعْدٍ يَفرِي النُّهَى فَـــرْيَـــا

قَالـوا: وَ فِيكِ الأمَـانُ شَـفْرَتُــهُ

فقْــهٌ لَدَى حُفَّاظِ الهُدَى هَــدْيَــــا

مَعْنَاكِ سِرٌّ غَرِيـــبُهٌ عَجَــــبٌ

يَبْنِي ظِلالاً أَعْيَتْ منِ اسْتَـعْـيَــــا!

قَدْ قِيلَ : عَزْمُ اللَّبِيبِ حِكْمـتُهُ

فِي نَـظْمِ خَطْوِ ارْتِقَائِـــهِ مَشْيَـــــا

إِذْ غَبَّ فِي وَصْلٍ مِنْكِ مُعْتَزِلٌ

أخْزَى الهَوَى فِي كَفِّ الأذَى خَزْيَا

مالي وللدُّنْيَا وهْيَ بَحْرُ هَوَى

فِي حُضْنِهَا نَامَ مُــولــعٌ يَعْـيَـــــــا

أَمْعَنْتُ فِيهَا بَصِــيــرَتِي فَبِـهَا

أَيْقَنْتُ أَنَّ المُنَى ارْتَقَتْ وَحْــــيَــــا

غَدًا بفِرْدَوسِهَا تُـفَتَّحُ زَهْــــــ

ــرًا دُونَ شَوْكٍ يُدْمِي خُطَى الحـُفْيَا

دُنْيَا بِـدَرْبِي وَسِيـــــلَـةٌ بِيَــدِي

لَيْسَتْ بِقَلْـبِي كَغَايَــتِى العـلْـيَـــــا

دَارٌ بطُوبِ التَّقْوَى ، مَسَاكنُهَا

جنَّــاتُ عَـدْنٍ تُبْـنَى مِنَ الدُّنْـيَــــــا

جَمِيلةُ النَّبْتِ، سَــادَ زَارِعُـهَـا

مَـنْ أَحْسَنَ الزَّرْعَ أَحْسَنَ الجَنْــيَـــا


هكذا الدنيا - سهام آل براهمي