الشعر العربي

قصائد بالعربية

أتى من أريج النصر ما يشرح الصدرا

أتى من أريج النصر ما يشرح الصدرا

فأنشقت الآفاق من نَشره عِطرا

وقد تم هذا الفتح بالمجد والعلا

وألسُنُ أهل الحق تتلو له ذِكرا

وصار قيام المسلمين ورأيهم

سديداً وجمع الشملِ بَينَهُمُو أحرَى

قيامٌ له نصرٌ ونصرٌ له حِجى

فنحمد مولانا على كل ما أجرى

سأشرح ما قد كان في سيرةٍ جَرَت

من الدوحة العَليا الفلاحيةِ الغَرَّا

أبو زايد قد صمَّمَ العزم قائماً

وجهَّز جيشاً يملأ السهل والوَعرا

وقدَّم في تلك الجيوش أخاً له

الأجلَّ أبا طحنون من أنتج الفكرا

فقامت لديه عصبةٌ يمنيَّة

من الأزد مأواها معوَّدة النصرا

على أعوَجِيَّاتٍ لقد عَمَّت الفضا

عليها كُماةٌ لا يخافونه الذُعرا

أسُود مصاليتٌ لدى حَومه الوغى

لأنَّهُمُو يوم الوغى الآيةُ الكبرى

سَلِ الجوَّ عن أبناء عامر أينهم

وأين الأحاديثُ التي عَنهُمُو تُقرا

جَنَوا من ثمار الخير ما كان يانعاً

ونالوا نَوالاً لا يعُدُّ له حصرا

وقَدَّمَهُم شيخ المكارم والعلا

ومن جود كفَّيه لقد عَمَّهم طُرَّا

تعدَّوا حدود الله لا شك أنَّ من

تعدَّى حدود الله مَعقَبُهُ خُسرا

زَرَت بِهِمُو النعماء من آل زايد

فأمسَوا شتاتاً يا لها عبرة عبرا

وأمحَلَت الأرجاء من بعد خصبها

وقد أضجرتهم قاعة المَهمَه القَفرا

فولَّوا فراراً بين هاوٍ وعاويٍ

فتحسبهم من خوفهم حُمُرا فُرَّا

أتتهم جنود الله تَترَى كأنما

تلاطم تيَّار غشا موجُهُ البرَّا

لوامع برق في صواعق نقمة

تجرِّعهم كأساً تحسَّوا به قسرا

ألم يحسَبوا الأسد الضواري على المدى

تنوشهمو من حيث لم يحسِبوا أمرا

فلم يلبثوا حتى أتتهم صواعقٌ

بأيدي رجالٍ في الوغى ورثوا الصبرا

فصُبَّت على آل الظفيرة نقمةٌ

منازلهم أضحت بهم حفرة غبرا

وقد غرَّهم وعدٌ وما من نتيجةٍ

وعنهم إله العرش قد كشف السترا

وقد حاولوا أمرا وليسوا بأهله

أمانيهم صارت مناياهمو دهرا

ومن بعد لما استصعبوا الأمر قدَّروا

بنو غافر أنَّ الجراحات لا تبرا

لقد رجعوا أمر المشورة بينهم

وقد طردوهم من منازلهم قهرا

فيا رب فرِّق جمعهم وامح ذكرهم

لأنهم قد أسَّسوا في القرى شرَّا

وطهِّر بقاع الأرض منهم طهارةً

تكون لهم ذلاً وتبقى لنا فخرا

ولا تبق ديَّاراً على الأرضِ منهمو

فما قوم عاد منهمو بعدوا أمرا

وقد حاولوا أهل الفليجات قصدهم

ليستعظم الخطب المهم الذي مرَّا

ألم يحسبوا أن الوبال عليهمو

فيا بئس رأي يورث الذل والعسرا

سَلوا يوم غارات الفليجات أينهم

بنو قتب لم يخرجوا كيف ما العذرا

فحِيزت مواشيهم وصارت غنائماً

وريقت دماهم في مواطنهم هدرا

ألم تحسبوا أن الملوك إذا سطوا

على قرية يستعبدون بها الحرَّا

تذكّرهم ما قد نسَوهُ من الأولى

وما قد مضى فيهم به معنا خبرا

وسل قاعة المعمور ماذا جرى بها

شوارعها تبكي بها الدهر قد أزرى

فلم تأتها من آل عامر عصبةٌ

فكيف وقد ظنَّت بأن لها ذخرا

وقد حاولوا أمرا إلى آل حامدٍ

وشنَّوا به الغارات لم يستطع صبرا

أراقوا دماء المسلمين خيانة

فَبِئس خيانات عواقبها غدرا

أتتهم جيوش من هلال بن عامرٍ

تخالهُم جيشاً بِمُلكِ بني كسرى

فقاموا على شرح بن علوان مدة

على كل فَجٍّ من إغاراتهم تَترى

كذا وادي العيني وأسود سلهما

يجيباك بالأخبار إن كنت ذا ذكرى

تمرُّ هناك الصافنات كأنها

لوامع برقٍ خِلتَ من عَجِّها كَدرا

سنابكها منها زنود إذا وَطَت

على الصخرة الصماء أضرمتِ الصخرا

كذاك العقيبات التي يصفونها

تمرُّ بها الركبان لا صادفت عثرا

وسَل تَهدِكَ الأنباء عن بي قليلة

بيوم عبوسٍ قد هدَوا أهله الشرَّا

بأيدي غطاريف هُمُ أُسُدُ الشَّرى

لقد أمَّنوا ذا الصقع واستكسبوا الوقرا

فبثُّوا بيوتاً ثم حازوا غنايماً

وسفك دم الأعداء نالوا به أجرا

ووادي عدا به والعميري فسلهما

بما لَقيا من ملتقى الراية الحمرا

تمر بها الأبطال من كل فاتكٍ

بيومٍ شديدٍ فيه قد حمَّت الشِّعرا

فأين المحاميد الذين تسنَّموا

على صَهَوات الطَود واستصحبوا الصحرا

ينادونهم يا آل حامد أينكم

فهذي جيوش منكمو تطلب الأقرا

فولَّوا فراراً لا يجيبون دعوةً

وكسرُهُمُو في الدهر ليس له جَبرا

وكم غزوةٍ منا أتتهم فُجاءةً

على واديِ الجرد قد حمدوا المسرا

وكم مزَّقت خود من الحزن جَيبَها

ونالت من الدنيا الرزيَّة والوزرا

رأوا عدداً في عدةٍ مستقلةٍ

معبأةٍ من سالف الأصيد الأثرا

ومن بعد ذا لمَّا اضمحل مرامهم

من الرتبة الأولى إلى الرتبة الأخرى

أتوا قاصدين السير نحو مُمَلَّك

أبي زايد بحر الندى ذي اليد الوفَرا

مطيعين فيما يقتضي رأيه لهم

وأنهم مستمثلون له أمرا

فجاد لهم صفحاً وعن ذنبهم عفا

ومن طلب الغفران يستوجب الغفرا

فآل فلاح أفلح الناس كلِّهم

ومن يأتهِم يُمسِ به عُسرهُ يُسرا

عطاياهم في الخلق كل جميلة

وعن كل جبار همو الكنف الأذرى

وقائعُهم سودٌ وبيضُ صنايعٍ

مواضيهمُ حمرٌ مرابيعهم خَضرا

فيا أيها الشيخ المعظمُ قدره

حُبيتَ من المولى السعادة والنصرا

فهاكَ من النظم الأغرِّ خَريدةً

فلاحية المأوى هلاليةً زَهرا

تخصُّك بالتمجيد والشكر والثنا

فأنت لذا أهلٌ وأتمِم لها مَهرا

وآخِرُ قولي مثل ما قلتُ أوَّلاً

أتى من أريج النصر ما يشرح الصدرا


أتى من أريج النصر ما يشرح الصدرا - سالم بن عبدالله الكراني