الشعر العربي

قصائد بالعربية

لسلمى بشرقي القنان منازل

لِسَلمى بِشَرقِيِّ القَنانِ مَنازِلُ

وَرَسمٌ بِصَحراءِ اللُبَيَّينِ حائِلُ

عَفا عامَ حَلَّت صَيفُهُ وَرَبيعُهُ

وَعامٌ وَعامٌ يَتبَعُ العامَ قابِلُ

تَحَمَّلَ مِنها أَهلُها وَخَلَت لَها

سِنونَ فَمِنها مُستَبينٌ وَماثِلُ

كَأَنَّ عَلَيها نُقبَةً حِميَرِيَّةً

يُقَطِّعُها بَينَ الجُفونِ الصَياقِلُ

تَبَصَّر خَليلي هَل تَرى مِن ظَعائِنٍ

كَما زالَ في الصُبحِ الأَشاءُ الحَوامِلُ

نَشَزنَ مِنَ الدَهناءِ يَقطَعنَ وَسطَها

شَقائِقَ رَملٍ بَينَهُنَّ خَمائِلُ

فَلَمّا بَدَت ساقُ الجِواءِ وَصارَةٌ

وَفَرشٌ وَحَمّاواتُهُنَّ القَوابِلُ

طَرِبتَ وَقالَ القَلبُ هَل دونَ أَهلِها

لِمَن جاوَرَت إِلّا لَيالٍ قَلائِلُ

تُهَوِّنُ بُعدَ الأَرضِ عَنّي فَريدَةٌ

كِنازُ البَضيعِ سَهوَةُ المَشيِ بازِلُ

كَأَنَّ بِضاحي جِلدِها وَمَقَذِّها

نَضيحَ كُحَيلٍ أَعقَدَتهُ المَراجِلُ

وَإِنّي لَمُهدٍ مِن ثَناءٍ وَمِدحَةٍ

إِلى ماجِدٍ تُبغى لَدَيهِ الفَواضِلُ

مِنَ الأَكرَمينَ مَنصِباً وَضَريبَةً

إِذا ما شَتا تَأوي إِلَيهِ الأَرامِلُ

فَما مُخدِرٌ وَردٌ عَلَيهِ مَهابَةٌ

يَصيدُ الرِجالَ كُلَّ يَومٍ يُنازِلُ

بِأَوشَكَ مِنهُ أَن يُساوِرَ قِرنَهُ

إِذا شالَ عَن خَفضِ العَوالي الأَسافِلُ

فَيَبدَءُهُ بِضَربَةٍ أَو يَشُكُّهُ

بِنافِذَةٍ تَصفَرُّ مِنهُ الأَنامِلُ

أَبى لِاِبنِ سَلمى خَلَّتانِ اِصطَفاهُما

قِتالٌ إِذا يَلقى العَدُوَّ وَنائِلُ

وَغَزوٌ فَما يَنفَكُّ في الأَرضِ طاوِياً

تَقَلقَلُ أَفراسٌ بِهِ وَرَواحِلُ

إِذا نَهَبوا نَهباً يَكونُ عَطائَهُ

صَفايا المَخاضِ وَالعِشارُ المَطافِلُ

تَراهُ إِذا ما جِئتَهُ مُتَهَلِّلاً

كَأَنَّكَ تُعطيهِ الَّذي أَنتَ سائِلُ

أُحابي بِهِ مَيتاً بِنَخلٍ وَأَبتَغي

إِخاءَكَ بِالقَولِ الَّذي أَنا قائِلُ

أُحابي بِهِ مَن لَو سُئِلتُ مَكانَهُ

يَميني وَلَو عَزَّت عَلَيَّ أَنامِلُ

لَعِشنا ذَوي أَيدٍ ثَلاثٍ وَإِنَّما ال

حَياةُ قَليلٌ وَالصَفاءُ التَباذُلُ

وَلَيسَ لِمَن لَم يَركَبِ الهَولَ بُغيَةٌ

وَلَيسَ لِرَحلٍ حَطَّهُ اللَهُ حامِلُ

إِذا أَنتَ لَم تُقصِر عَنِ الجَهلِ وَالخَنا

أَصَبتَ حَليماً أَو أَصابَكَ جاهِلُ


لسلمى بشرقي القنان منازل - زهير بن أبي سلمى