الشعر العربي

قصائد بالعربية

لقد فدح الخطب في قاسم

لَقَدَ فَدَحَ الْخَطْبُ فِي قَاسِمِ

فَيَا لَكَ مِنْ زَمَنٍ غاشِمِ

أَمَا يَشْفَعُ الفَضْلُ فِي فَاضِلٍ

أَمَا يَشْفَعُ الْعِلْمُ فِي عَالِمِ

عَزِيزٌ عَلَى مِصْرَ هَذَا المُصَابُ

بِمِقْدَامِهَا المُصْلِحِ الْحَازِمِ

لَكَ اللهُ مِنْ شَائِدٍ لِلْعُلا

وَفِي يَدِهِ مِعْوَلُ الْهَادِمِ

يدُكُّ الْقَبِيحَ وَيَبْنِي المَلِيحَ

رُجُوعاً إِلَى سُنَّةِ الرَّاسِمِ

مَضَيْتَ فَأَيُّ فَتًى بَاسِلٍ

فَقَدْنَاهُ فِي أَسَدٍ بَاسِمِ

وَلِيتَ الْقَضَاءَ فَكُنْتَ الْقَضَاءَ

عَلَى المُعْتَدِي وَعَلَى الآثِمِ

تُزِيلُ دُجَى الرِّيَبِ المُسْدَلاتِ

بِأَمْضَى وَأَلْمَعَ مِنْ صَارِمِ

وَكَمْ لَيْلَةٍ بِتَّهَا سَاهِداً

وَذُو الشَّأْنِ فِي غِبْطَةِ النَّائِمِ

تُبَالِغُ فِي البَحْثِ عَنْ حَقهِ

كَبحْثِ الشَّحِيحِ عَنِ الْخَاتَمِ

وَتُوقِعُ حُكْمَكَ عَنْ حِكْمَةٍ

فَمَا مِنْ هَضِيمٍ وَلا هَاضِمِ

قَضَيْتَ بَعَدْلِكَ حَقَّ البِلادِ

عَلَى كلِّ حُرٍّ لَهَا خَادِمِ

وَأَعْمَلْتَ طِبَّكَ فِيما مَشَى

مِنَ الدَّاءِ فِي جِسْمِهَا السَّالِمِ

فَأَعْضَلُ دَاءٍ لَهَا غَائِلٍ

وَعَنْ حَالِ نِسْوَتِهَا نَاجِمِ

فِطَامُ الْبَنِينَ عَلَى التُّرَّهَاتِ

وَنَاهِيكَ بِالجَهْلِ مِنْ فَاطِمِ

وَمَا أُمُّ جَهْلٍ عَلَى بِرِّهَا

سِوَى آفَةِ الْحِكُمِ وَالْحَاكِمِ

تُزيغُ خَلائِقَ أَبْنَائِهَا

بِمَا زَاغَ مِنْ فِكْرِهَا الوَاهِمِ

تدُك الْحُصُونَ وَتَبْنَى السُّجُونَ

وَتَفْسَحُ لِلسَّالِبِ الْغَانِمِ

إِذَا الأُم أَخْطَأَهَا حَظُّهَا

مِنَ الْعِلْمِ وَالأَدَبِ الْعَاصِمِ

غَدَا نَسْلُهَا مَرْبَحاً لِلْعِدَى

وَخُسْراً عَلَى الوَطَنِ الْغَارِمِ

دَعَوْتَ إِلَى رَفْعِ شَأْنِ النِّسَاءِ

بِرَغْمِ المُسَفِّهِ وَاللاَّئمِ

وَسَلَّطْتَ بِالحِلْمِ نُورَ الْيَقِينِ

عَلَى رِيَبِ المُنْكِرِ الْغَاشِمِ

فَحَلَّ بِذَارُكَ فِي مَخْصَبٍ

وَبشَّرَ جِيلَكَ بِالقَادِمِ

مَرَامٌ ظَفِرْتَ بِهِ فَاسْتَزَدْ

تَ مَراماً أَعَزَّ عَلَى الرَّائِمِ

تَرَى الشَّعْبِ إِنْ ظَلَّ فِي جَهْلِهِ

بِمَنْزِلَةِ النَّعَمِ السَّائِمِ

فَلا شَيْءَ مِمَّا صَرَفْتَ إِلَيْهِ

مَشِيئَةَ مُقْتَدِرٍ عَازِمٍ

كَجَامِعَة كُنْتَ حَتَّى المَمَا

تِ أَسَاساً لِبُنْيَانِهَا الْقَائِمِ

مَضَيْتَ وَفِي النَّعْشِ مِنْكَ خَطِيبٌ

يُنَادِي عَلَى المَلا الوَاجِمِ

أَنِيرُوا أَنِيرُوا فَإِنَّ الظَّلامَ

حَلِيفُ المَظَالِمِ وَالظَّالِمِ

أَنِيرُوا أَنِيرُوا فَإِنْ الضيَا

ءَ عَدُوُّ الْجَرَائِمِ وَالْجَارِمِ

أَنِيرُوا الْعُقُولَ وَلا تَتْرُكُوا

عَلَى الْفِكْرَ مِنْ أَثَرٍ قاتِمِ

فَفِي كُلِّ ظِلٍّ خَيَالَ الرَّدَى

يَطُوفُ بِمَوْكِبِهِ الْغَانِمِ

سلام عَلَيْكَ نَمَا مَا غَرَسْتَ

وَذَكَّى شَذَا الأَملِ النَّاسِمِ

فَنَمْ آمِناً إِنَّ فِي الْغَرْسِ مَا

يُعِيدُكَ فِي خَلَفٍ دَائِمِ


لقد فدح الخطب في قاسم - خليل مطران