الشعر العربي

قصائد بالعربية

تولوا وقدر لي أن أقيما

تَوَلَّوْا وَقُدِّرَ لِي أَنْ أُقِيمَا

وَفِي كُلِّهِمْ كَانَ خَطْبِي جَسِمَا

رِفَاقٌ صَحِبْتُهُمْ فِي الحَيَاةِ

وَأَيْنَ هُمُ اليَوْمَ بَاتُوا رَمِيمَا

لأَبْصَرْتُهُمُ سَطَعُوا كَالنجُومِ

وَمَا أَجِدُ الآنَ إِلاَّ سَدِيمَا

بِرُوحِي صَدِيقٌ حَمِيمٌ تَوَى

وَمَنْ يَبْكِ يَبْكِ الصَّدِيقَ الحَمِيمَا

شَبَبْنَا مَعاً وَلَعِبْنَا مَعاً

وَطَابَ لَنَا اللَّهْوَ إِلاَّ ذَمِيمَا

وَكَانَ الجَنَى مِنْ دُعَابَاتِنَا

فُكَاهَةَ مَنْ ذَاقَ ذَوْقاً سَلِيمَا

تَحَلَّمَ وَهْوَ نَضِيرُ الصِّبَا

فَجَلَّلَ ذَاكَ المُحَيَّا الوَسِمَا

يَخَالُ لِلِحْيَتِهِ هَيْبَةً

وَلَحْيَتُهُ لا تُنَفِّرُ فِيهِ حَلِيمَا

كَذَاكَ مَضى فِي كِفَاحِ الحَيَاةِ

وَخَاضَ الغِمَارَ دَؤُوباً عَزُومَا

يُسَامُ اضْطِراباً وَيَشْقَى اغْتِراباً

وَيَأْبَى عَلَى الضَّيْمِ أَنْ يَسْتَنِيمَا

يَجِد وَيَمْزَحُ مَهْمَا يُجَشَّمْ

وَلَمْ يَكُ فِي العَيْشِ إِلاَّ غَرِيمَا

أَلَحَّتْ فَمَا عَبَّسَتْهُ الخُطُوبُ

وَلَمْ تُنْسِهِ الاِبْتِسَامَ القَدِيمَا

أَمَحْجُوبُ خَطْبُكَ رَاعَ البِلادَ

وَقَدْ كُنْتَ فِيهَا الطَّبِيبَ العَلِيمَا

وَكُنْتَ الأَدِيبَ وَكُنْتَ الخَطِيبَ

وَكُنْتَ السَّمِيرَ وَكُنْتَ النَّدِيمَا

يَكَادُ كَلامُكَ مِنْ طِيبِهِ

يَسُرُّ الثَّكُولَ وَيَشْفِي الكَلِيمَا

ظَلِلْتَ لِمِصْرَ وَ سُودَانِهَا

عَلَى العَهْدِ فِي كُلِّ حَالٍ مُقِيمَا

أَيَنْسَى بَنُو العُرْبِ فِي كُلِّ نَادٍ

نَصِيرَهُمُ الأَرْيَحِيَّ الكَرِيمَا

وَيَنْسَى الغَرَانِيقُ زَيْنُ الشَّبَابِ

وَشَيْخَ الشَّبَابِ المُهِيبَ الرَّحِيمَا

حَيَاةٌ بَلَوْتَ تَصَارِيفَهَا

وَأَكْثَرُ مَا كُنْتَ فِيهَا مَضِيمَا

بِلطْفِكَ وَالظَّرْفِ فَكَّهْتَهَا

وَطَيَّبْتَ مَوْرِدَهَا وَالنَّسِيمَا

وَكَابَدَتْ أَرْزَاءهَا هَازِئاً

صَبُوراً لَقَدْ كُنْتَ حَقّاً حَكِيمَا

فَذَرْهَا وَطِبْ بَيْنَ حُورِ الجِنَ

انِ وَوِلْدَانِهَا وَتَمَلَّ النَّعِيمَا

أَلا أَيُّهَا السَّادَةُ الحَافِلُونَ

لِذِكْرَى يَحِقُّ لَها أَنْ تَدُومَا

تَوَافُدُكُمْ عَنْ بَنِي الضَّادِسَرَّى

شُجُوناً وَلَطَّفَ جُرْحاً أَلِيمَا

تَعِزُّ العُرُوبَةَ مَا تَلْبَثُونَ

عَلَى الخَيْرِ وَالشَّرِّ عِقْداً نَظِيمَا

وَما تُضْمِرُونَ الإِخَاءَ الصَّحِيحَ

وَمَا تُظْهِرُونَ الوَفَاءَ الصَّمِيمَا

أَثَابَكُمُ اللهُ أَزْكَى الثَّوابِ

وَأَيَّدَ فَارُوقَ مِصْرَ العَظِيمَا

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (2 votes, average: 3.50 out of 5)

تولوا وقدر لي أن أقيما - خليل مطران