الشعر العربي

قصائد بالعربية

إن بكى الشرق فالمصاب أليم

إِنْ بَكَى الشَّرْقُ فَالمُصَابُ أَلِيمُ

وَقَلِيلٌ فِيهِ الأَدِيبُ العَلِيمُ

أُمَّةٌ لا يَعِيشُ مِثْلُكَ فِيهَا

كَيْفَ حَالٌ كَحَالِهَا تَسْتَقِيمُ

يَا غَريباً إلى العَرَارِ مَشُوقاً

أَيْنَ دُونَ العَرارِ مِنْكَ الشَّمِيمُ

أَنْتَ فِي جَنَّةٍ وَأَشْهَى إِلَى نَفْ

سِكَ شِيحُ الْوَادِ وَالقَيْصُومُ

لُذْتَ بِالعَالَمِ الجَدِيدِ وَإنْ شَ

طَّ وَمَا كَانَ طَائِلاً مَا تَرُومُ

فَبِعَيْنَيْكَ زِينَةٌ الحُورِ وَالدُّو

رِ وَفِي قَلْبِكَ الْمَهَا وَالصَّرِيمُ

هِجْرَةٌ بَعْدَ أُخْرَى بعد أُخْرى

وَهُمُومٌ فِي إِثْرِهِنَّ هُمُومُ

وَاليَسِيرُ الذِي تَصِيدُ عَسِيرٌ

وَالضَّئِيلُ الَّذِي تُريدُ جَسِيمُ

أَخْمَدَ المَوْتَ ذَلِكَ العَزْمَ فِي

نَدْبٍ عَلَى الضَّيْمِ سَاعَةً لا يُقِيمُ

أَيُّ شَأْنٍ مَا نَحْنُ فِيهِ

شَأْنُ قَوْمٍ بِعَالِمٍ لَمْ يَقُومُوا

كُلَّ يَوْمٍ يُهْدِي إِلَيْهِمْ نَعِيماً

وَلَهُ البُؤْسُ بَيْنَهُمُ وَالجَحِيمُ

أَفَذَاكَ التَّفْرِيطُ يُجْزِئُ مِنْهُ

أَنْ تُعَادَ العِظَامُ وَهْيَ رَمِيمُ

إِنْ تُكَرَّمْ بَعْدَ الْوَفَاةِ فَهَلاَّ

قَبْلَهَا كَانَ ذَلِكَ التَّكْرِيمُ

يَا لَقَوْمِي هَلْ خِلْتُمُ الشَّرْقَ عَفْواً

قَدْ دَهَاهُ التَّشْتِيتُ وَالتَّقْسِيمُ

إِنْ تَبِيحُوا خِيَارَكُمْ أَبَدَ الدَّهْرِ

فَهَلْ مُعْتَدٍ عَلَيْكُمْ غَشُومُ

إِنما نَحْنُ هَذَا لا مَلامٌ

وَصَريحُ العِرْفَانِ فِينا المُلِيمُ

وَأَخُو اللُّبِّ ظَالِمٌ نَفْسَهُ فِي

نا وَإِنْ خَالَ أَنَّهُ مَظْلُومُ

مَا الَّذِي سَلَّطَ الجُمُودَ عَلَيْنَا

أَتُرَاهُ الهَوَاءُ وَالإقِلِيمُ

فَعَلامَ الفَنُونُ كَانَتْ إذْنَ مِ

نَّا وَكَانَتْ مِنَّا كَذَاكَ العُلُومُ

وَبِأَيِّ الأسْبَابِ بُدِّلَتْ الحَا

لُ فَعَكْسُ الحَدِيثِ ذَاكَ القَدِيمُ

وَيْحُ أَهْلِ التَّثْقِيفِ مِنْ بِيئةٍ

لِلْمَالِ فِيهَا غَيْرِهِ التَّعْظِيمُ

فَإِذَا أَيْسَرُوا أَصَابُوا تَجَلاَّ

تٍ وَإِلاَّ رُمُوا بِخَبْلٍ وَلِيمُوا

بَاعَلَ الحِرْصِ لا عَدِمْتَ القَرَابِي

نَ وَلا فَاتَ شَعْبَكَ التّقْدِيمُ

فِي بِلادٍ كَمَا تُحِبُّ تَرَاهَا

بَاقِيَاتٍ وَحَيْثُ شِئْتَ تَريمُ

جَهْلُهَا فِيهِ شِبْهُ نُورٍ وَخَيْرٌ

مِنْهُ لَوْ أَنَّهُ ظَلامٌ بَهِيمُ

خَادِمُ العِلْمِ عَادِمُ الحَظِّ فِيهَا

وَعَزِيزٌ أَنْ يَشْكُرَ المَخْدُومُ

يَغْنَمُ القَوْمَ مِنْ جَنَى عَقْلِهِ مَا

أَدْرَكُوا غَانِمِينَ وَهْوَ الغَرِيمُ

أَتَرَى هَذِهِ الوَلِيمَةَ وَالغَرْ

ثَى عُكُوفٌ وَمِنْهُمُ مَنْ يَحُومُ

مَا الثِّمَارُ الَّتِي تُدَارُ تَبَارِي

حُ قُلُوبٍ وَمَا اللُّحُومُ حُلُومُ

مَا الأَوَانِي مَصَاحِفُ مَا الحُمَيَّا

أَدْمُعُ مَا وَرْدُ العَمَارِ كُلُومُ

بَاعَلَ الحِرْصِ إِنَّ ظِلَّكَ ما دَا

مَ فَهَذَا الشَّقَاءُ فِينَا يَدُومُ

أَيْ سُلَيْمَانُ أَيْنَ مِنَّا سُلَيْمَ

انُ وَأَيْنَ المَنْطُوقُ وَالمَفْهُومُ

أَيْنَ مَنْ خِيلَ أَنَّهُ خَلَّدَتْهُ

دَوْلَتَاهُ المَنْثُورُ وَالمَنْظُومُ

أَيْنَ وَاعِي اللُّغَاتِ مُخْتَلِفَاتٍ

لَمْ يَفُتْهُ مِنْهَا اللُّبَابُ الصَّمِيمُ

أَي بَحَّاثَةٍ أَرِيبٍ أَدِيبٍ

بَانَ عَنَّا وَحَقُّهُ مَهْضُومُ

إِنْ يقُمْ نَاصِحاً فَنِعْمَ المُرَبِّي

أَوْ يَقُلْ مَازِحاً فَنِعْمَ النَّدِيمُ

قَلَّ فِي النَّاسِ مَنْ لَهُ فَضْلُهُ الجَ

مُّ وَتِلْكَ النُّهَى وَذَاكَ الخِيمُ

خُلُقٌ ثَابِتٌ وَلَفْظٌ رَقِيقٌ

وَفُؤَادً طَودٌ وَطَبْعٌ نَسِيمُ

أَرْيَحِيٌّ يُصِيبُ قِسْطاً كَبِيراً

مِنْ نَدَاهُ الحَرِيبُ وَالمَحْرُومُ

لَمْ يُقَارِفْ فِعْلاً يَشِينُ وَلَمْ

يَأْتِ مِنَ الأَمْرِ مَا يَعَافُ الحَكِيمُ

كُلُّ عَقْدٍ وَإِنْ تَعَايَى عَلَى الحَ

لِّ بِهِ رَأْيُهُ الحَصِيفُ زَعِيمُ

ذِهْنُهُ ثَاقِبٌ له بَصَرُ النَّجْ

مِ مِنَ الأَوْجِ وَالشُّعَاعُ القَويِمُ

فَإِذَا حَالَتِ الأُمورُ فَقَدْ كَ

فَّ وَلَمْ يَشْكُ وَالنَّبِيلُ كَظِيمُ

أَيْ سُلَيْمَانُ إِنَّنِي لأَسِيفٌ

أَنْ يُقَالَ الفَقِيدُ وَالمَرْحُومُ

سِرْ حَمِيداً إِلَى الخُلُودِ وَأَلْقِ العِ

بْءَ إِنَّ الحَيَاةَ عِبْءٌ ذَمِيمُ

هَكَذَا وَالمُحِيطُ غَيْرُ عَظِيمٍ

يَفْقِدُ الحِيلَةَ الذَّكِيُّ العَظِيمُ

فَكِبَارُ الأَحْلامِ تَغْرَقُ فِيهِ

وَصِغَارُ الأَحْلامِ فِيهِ تَعُومُ

وَلَئِنْ قَامَ لِلْفَخَارِ وَرَاءَ المَ

وْتِ وَزْنٌ يَجْرِي بِهِ التَّقْوِيمُ

لَيزُولَنَّ كُلُّ مَنْ ظَنَّ بِالمَالِ

خُلُوداً وَأَنْتَ حَيٌّ مُقِيمُ

يَا مُعَزِّينَ فِي سُلَيْمَانَ صَبْراً

وَلَنَا فِيكُمُ عَزَاءٌ كَرِيمُ

ذَلِكُمْ أَنَّ فِي سَمَاءِ عُلاكُمْ

كُلَّ شَمسٍ تَخْبُو تَلِيها نُجُومُ


إن بكى الشرق فالمصاب أليم - خليل مطران