الشعر العربي

قصائد بالعربية

أيها البالغ الثريا مقاماً

أيَّهَا البَالِغُ الثُّرَيَّا مَقَامَاً

هَلْ تَرَى فَوْقَ مَا بَلَغْتَ مَرَامَا

كَمْ بَدَتْ مِنْكَ بَادِرَاتُ نُبُوغٍ

حَيَّرَتْ بِابْتِكَارِهَا الأَحْلامَا

فَإذَا يَافِعٌ يَبُزُّ شُيُوخاً

فِي التَّجَارِيبِ أفْنَوُا الأيَّامَا

لا يُبارِيهِ فِي إسَامَةِ مَنْ يَرْ

عَاهُمُ خَيْرُ مَنْ رَعَى وَأَسَامَا

يَنْصُرُ الدِّينَ يَنْشُرُ العِلمَ وَالفَنَّ

يُقِرُّ النِّظَامَ وَالأَحْكَامَا

يَمْنَعُ الثَّغْرَ يَدْفَعُ العُسْرَ بِاليُسْ

رِ يَذُودُ العِلاّتِ وَالآلاما

أَيُّ مَجْدٍ أَنْشَأْتَهُ يَا فَتَى الرأْ

يِ فَبَاهَى بِكَ المُلُوكَ العِظَامَا

أَيُّ خَيْرِ الفُتُوحِ مَا لَمْ تَعَبِّيءْ

فِيهِ جَيْشاً وَلَمْ تُجَرِّدُ حُسَامَا

حُبُّكَ الشَّعْبَ ضَاعَفَ الحُبّ فِي الشَّعْ

بِ وَلَوْلا الإجْلالُ كَانَ غَرَامَا

هَذِهِ عَبْقَرِيَّةُ القَلْبِ وَالرُّو

حُ إذَا مَا سَمَا بِهَا لا يُسَامَى

عِيدُكَ اليَوْمَ أَيُّ جَدِيرٍ

بِارْتِقَابِ المَشُوقِ عَاماً فَعَامَا

فِي ذَرَاكَ العَالِي مَلائِكُ بِرٍّ

فَرَحُ العِيدِ عَاقَهَا أَنْ تَنَامَا

وَأَبَاتَ الرَّجَاءُ حَاضِرَةَ المُلْ

كِ تُعِدُّ الزِّينَاتِ وَالأَعْلامَا

فِيمَ فَارَقْتَ مِصْرَ لَمْ تَشْهَدِ الأنْوَ

ارَ فِيهَا وَتَسْمَعِ الأَنْغَامَا

تَتْرُكُ الصَّرْحَ وَالنَّعِيمَ إِلَى أَيْ

نَ وَتَبْغِي أَقْصَى الصَّعِيدِ عَلامَا

مُدْلِجاً مُسْرِجاً تَجُوبُ الصَّحارى

وَتَجُوزُ الأَغْوَارَ وَالآكَامَا

أَتَزُورُ الأَرْضَ المَوَاتَ وَتَعْتَا

مُ شَقَاءً مُخَيِّماً وَقَتَامَا

مَا الَّذِي يُوطِيءُ النَّضَارَةَ والصِّحَّ

ةَ هَذِي الأَوْضَارَ وَالأَسْقَامَا

وَالمَنَايَا فِي كُلِّ مَا دَبَّ لا تُبْ

دِي حَرَاكاً وَلا تُرِي أجْرَامَا

يَا مَلِيكِي كَيْفَ اقْتَحمْتَ حِمَاهَا

فِي الدَّيَاجِي وَمَا خَشِيتَ انْتِقَامَا

بُؤَرٌ لِلوَبَاءِ آمَنُ مِنْهَا

أَنْ تَزُورَ الآسَادَ وَالآجَامَا

وَمَآوٍ هِيَ الحَظَائِرُ لَوْلاَ

أَنَّ قُطْعَانَهَا تُسَمَّى أنَامَا

أفَهَذِي هِيَ البَقِيَّةُ مِنْ شَعْ

بٍ شَدِيدِ القُوَى بَنَى الأهْرَامَا

إِنَّ هّذَا الإِقْدَامَ فِيمَا تَوَجَّهْ

تَ إِلَيْهِ يُشَرِّفُ الإِقْدَامَا

لَيْسَ فَارُوقُ مَنْ يَرَى العِيدَ عِيداً

أَوْ يُجِيرَ الحَرِيبَ وَالمُسْتَضَامَا

مَا المَرَاقِي لِمَنْ يَخَافُ دُواراً

مَا المَسَاعِي لِمَنْ يُحِبُّ الجَمَامَا

عَجِبَ القَوْمُ إِذْ تَرَاءى فَلَمْ يَدْ

رُوا أَصَحْواً يَرَوْنَهُ أَمْ مَنَامَا

أَيُّ حُسْنٍ فِي وَجْهِ هَذَا الفَتَى المُشْ

رِقِ يَجْلُو لِلنَّاسِ بَدْراً تَمَامَا

أَمِنَ اللحْمِ وَالدَّمِ المَلِكُ المُو

فِي وأَبْصَارُنَا إلَيْهِ تَرَامَى

مَا شَهِدْنَا المُلُوكَ مِنْ قَبْلُ إلا

صُوَراً فِي الجِدَارِ أَوْ أَصْنَامَا

جَاءَنَا مُنْعِماً وَلَوْ لَمْ يَزِدْنَا

لَكَفَانَا لِقَاؤُهُ إنْعَامَا

سَعْيُهُ هَوَّنَ العَسِيرَ عَلَيْنا

فَوَدِدْنَا لَوْ نَلْثَمُ الأَقْدَامَا

رَدَّ أرْمَاقَنَا بِمَا يُمْسِكُ الأَرْ

مَاقَ طِبَاً وَكُسْوَةً وَطَعَامَا

فَنَهَضْنَا وَلا نُوَاحَ ثَكَالَى

وَرَقَدْنَا وَلا بُكَاءَ يَتَامَى

هَلْ نُوَفَّيهِ شُكْرَنَا لَوْ بَذَلْنَا

فِي هَوَاهُ الأرْوَاحَ وَالأجْسَامَا

يَا مَلِيكاً أَجْرَى عَلَى الرِّيفِ أل

طَافاً وَزَكَّى ألطافَهُ إِلمَامَا

أَيُّ سَعْدٍ لِلرِّيفِ وَهْوَ بِمَرْ

آكَ يَرَى وَجْهَ دَهْرِهِ البَسَّامَا

وَصْفُ مَا فَاضَ مِنْ سُرُورِ بَنيهِ

فِي الأَقَالِيمِ يُعْجِزُ الأقْلامَا

زَالَ عَهْدٌ لَمْ يَرْعَ مَنْ سَادَ فِيهِ

حَقَّ شَعْبٍ يَفْنَى طَوىً وَأُوَامَا

رَبَّنَا اغْفِرْ لِمِصْرَ بِالمَلِكِ الصَّا

لِحِ تِلكَ الذُّنُوبَ وَالآثَامَا

وَارْعَهُ وَارْعَهَا وَيَسِّرْ لَهُ الأمْ

رَ وَيَسِّرْ لَهَا وَدَامَتْ وَدَامَا


أيها البالغ الثريا مقاماً - خليل مطران