الشعر العربي

قصائد بالعربية

أين المجاز فيهبط الإلهام

أَيْنَ المَجَازُ فَيَهْبِطُ الإِلْهَامْ

وَالذِّهْنُ نَهْبٌ وَالشُّئُونُ رُكَامُ

وَهَلِ الشَّتِيتُ القَلْبِ تَجْمَعُ قَلْبَهُ

مِمَّا يَرَاهُ رَوْعَةٌ وَنِظَامُ

وَلَّى الشَّبَابُ وَصَوَّحَتْ جَنَّاتُهُ

وَتَخَالَفَتْ فِي طَيْرِهَا الأنْعَامُ

وَتَنَكَّرَتْ زِيناتُهَا فِي خَاطِرِي

حَتَّى لَتَنْكِرَ حِبْرَهَا الأقْلامُ

أَقْسَى مَعَارِفَنَا الحَقَائِقُ بَعْدَمَا

يَذْوِي الخَيَالُ وَتَنْصُبُ الأوْهَامُ

لَكِنْ دَعَا دَاعِي الوَفَاءِ لِمَنْ لَهُ

فِي نَفْسِي الإِعْزَازُ وَالإِكْرَامُ

حمدي أَيَبْلُغُ فِيكَ حَمْدِي بَعْضَ مَا

يَبْغِي الوَلاَءُ وَيُوجِبُ الإِعْظَامُ

إنَّ الزِّرَاعَةَ إذْ غَدَوْتَ وَزِيرَهَا

نَشِطَتْ موفَّقَةً لِمَا تَعْتَامُ

وَتَنَاسَقَتْ وِجْهاتُهَا وَتَسَاوقَتْ

حَرَكَاتُهَا وَتَيَقَّظَ النَّوَّامُ

وَغَزَتْ جَحَافِلُهَا مُغِيراً جَائِحاً

يُفْنِي النَّبَاتَ وَتَرْكُهُ إجْرَامُ

تِلْكَ الوِزَارَةُ لاَ يَفُوتُكَ كُنْهُهَا

وَلِكُلِّ أمْرٍ فِي يَدَيْكَ زِمَامُ

تَرْجُو البِلاَدُ عَلَى يَدَيْكَ رُقيَّهَا

وَذَرِيعَتَاهُ عَزِيمَةٌ وَنِظَامُ

يَا سَيْف نُصْرِ الحَقِّ لَسْتُ مُحقِّقاً

إِنْ كَانَ يَفْعَلُ فِعْلُكَ الصَّمْصامُ

إِنْ تَدْعُكَ الجُلَّى مَضَيْتَ مَضَاءهُ

وَأَحبَّ مِنْ حَرْبٍ إليك سَلاَمُ

فِي النَّاسِ لاَ يَقْلاَكَ إلاَّ مَنْ بَلاَ

فَتَكَاتِ بَأْسِكَ حِينَ مِصْرُ تُضَامُ

عَجَبٌ وَأَنْتَ السَّيْفُ أَنَّكَ مَوْرِدٌ

تَهْفُو الضِّعافُ إِليهِ وَهْيَ حَمَامُ

هِمَمٌ كَنِيرانِ القِرَى وَمَكَارِمٌ

أَبداً عَلَى أَبْوابِهِنًّ زِحَامُ

تُعْطِي كَأَنْكَ لِلْبَرِيَّةِ كَافِلٌ

وَكَأَنَّ أكْثَرَ مَنْ بِهَا أيْتَامُ

لَمْ أُلْفِ حَيّاً والزمانُ مُذَمَّم

يَعْدُوهُ فِيهِ كَمَا عَدَاكَ الذَّامُ

أَكْبَرْتُ فِيكَ خِصَالَ أرْوَعَ مَاجِدٍ

يَسْتَصْغِرُ الأَحْدَاثَ وَهْيَ جِسَامُ

وَعَلَى مُرَاوَدَةِ المَنَافِعِ عَهْدُهُ

أبداً وَثِيقٌ وَالذِّمامُ ذِمَامُ

تَدْرِي النِّقَابَةُ مُنْذُ مَبْدَأِ أَمْرِهَا

مَا حَزْمُهُ مَا العَزْمُ مَا الإِقْدَامُ

وَتَسِيرُ فِي إرْشَادِهِ سَيْرَ الهُدَى

وَبِرَأْيِهَا يَتَصَرَّفُ الحُكَّامُ

إِنْ كَانَ هَذَا المُلْكُ مَرْفُوعَ الذُّرَى

فَالزَّارِعُونَ لَهُ قُوىً وَدِعَامُ

بَلْ هُمْ قِوَامُ عُلُومِهِ وَفُنُونِهِ

وَلِكُلِّ أَسْبَابِ الحَيَاةِ قِوَامُ

فَإذَا وَكَلْنَاهُمْ إلى أَسْقَامِهِمْ

عَرَتِ البِلاَدَ وَأَهْلَهَا الإسْقَامُ

أَكْبِرْ بِمَا تَأْتِي النِّقَابَةُ خِدْمَةً

كَيْفَ الجَمَاعَةُ وَالرَّئِيسُ هُمَامُ

إِيهاً رَئِيسي قَبْلَ عَتْبِكَ إنَّنِي

لَكَ مُعْتِبٌ وَالشَّاهِدونَ كِرَامُ

مُنْذُ التقَينا لَمْ يُكَدِّرْ صَفْوَنَا

خُلْفٌ وَزَادَتْ وُدَّنَا الأعْوَامُ

لَكِنْ عصَيْتُ اليَوْمَ أَمْرَكَ مَرَّةً

مِنْ حَيْثُ حُرِّمَ أَنْ يَكُونَ كَلاَمُ

وَالعُذْرُ أَنِّي لَوْ سَكَتُّ لَكَانَ لِي

مِنْ مُكْرِميكَ جَمِيعِهِمْ لُوَّامُ


أين المجاز فيهبط الإلهام - خليل مطران