الشعر العربي

قصائد بالعربية

أدعو القريض فيعصي بعد طاعته

أَدْعُو القَرِيضَ فَيَعْصِي بَعْدَ طَاعَتِهِ

وَكُنْتُ حِيناً إِذَا نَادَيْتُ لَبَّانِي

فَلَيْتَ لِي فَضْلَةً مِنْهُ أَصُوغُ بِهَا

مَا يَبْتَغِي اليَوْمَ مِنِّي وَحْيُ وِجْدَانِي

أَولَى الأَنَامِ بِحَمْدٍ خَادِمٌ بَلَداً

يُعْلِيهِ مَا اسْطَاعَ قَدْراً بَيْنَ بُلْدَانِ

بَلْهَ المُعِدَّ لَهُ مِنْ وُلْدِهِ نُجُباً

إِن سُوبِقُوا سَبَقُوا فِي كُلِّ مَيْدَانِ

يَا مَنْ يُنْشِّئُ جِيلاً نَاهِضاً يَقِظاً

هَلِ المُهَذِّبُ فِي قَومٍ سِوَى البَانِي

أَوْهَى الكَوَاهِلِ يَقْوَى الاِرْتِيَاضُ بِهَا

حَتَّى يَعِزَّ الحِمَى مِنْهَا بِأَرْكَانِ

وَفِي الغِرَاسِ أَمَالِيدٌ تَعَهُّدُهَا

يَشِيدُ مِنْ نَضْرِهَا أَدْوَاحَ عُمْرَانِ

رَبوا لِمِصْرَ رِجَالاً يُخْلِصُونَ لَهَا

وَلاءهُمُ صَادِقِي رَأْيٍ وَإِيْمَانِ

مِنَ الأَصحَّاءِ وَالعِلاَّتِ تَكْنُفُهُمْ

ألسَّالِمِينَ بِأَخْلاقٍ وَأَبْدَانِ

أَلمُشْتَرِينَ وَهُمْ أَبْدَالُ مَنْ سَلَفُوا

بِكُلِّ فَانٍ فَخَاراً لَيْسَ بِالفَانِي

أَلعَالِمينَ بِأَنَّ الْغُنْمَ إِنْ هُوَ لَمْ

يَعُدْ عَلَيْهَا بِقِسْطٍ مَحْضُ خُسْرَانِ

إِنْسَانُ عَيْنِ الحِمَى أَحْرَى بُنُوَّتِهِ

يَوْمَ المُفَادَاةِ أَنْ يُدْعَى بإِنْسَانِ

مَنِ الَّذِي إِنْ دَعَاهُ المُسْتَجِيرُ بِهِ

أَجَارَهُ غَيْرَ هَيَّابٍ وَلا وَانِي

مَنِ الَّذِي يَنْصُرُ المَظْلُومَ لا صِلَةٌ

لَهُ بِهِ بَلْ يُلَبِّي مَحْضَ إِحْسَانِ

مَنِ الَّذِي يَرحَمُ المُسْتَضْعَفَاتِ إِذَا

عَدَا عَلَيْهِنَّ عَادٍ أَوْ جَنَى جَانِ

مَنِ الَّذِي إِنْ غَفَتْ عَنْ حَقِّهَا أُمَمٌ

لَمْ يَطْعَمِ الْغَمْضَ عَنْ حَقٍّ لأَوْطَانِ

مَنِ الَّذِي تَعْرِفُ الْعَلْيَاءُ شِيمَتُهُ

إِذَا تَنَافَسَ فِيهَا غُرُّ فِتْيَانِ

مَنِ الَّذِي هُوَ فِي آمَالِ أُمَّتِهِ

طَلِيعَةُ المَجْدِ لِلْمُسْتَقْبلِ الدَّانِي

ذَاكُمْ عَلِمْتُمْ هُوَ الكَشَّاف عَنْ ثِقَةٍ

وَذَلِكُمْ مَا لَهُ مِنْ بَاذِخِ الشَّانِ

فَيا كِرَاماً تَوَلَّيْتُمْ إِعَانَتَهُ

دُمْتُمْ لِكُلِّ عَظِيمٍ خَيْرَ أَعْوَنِ


أدعو القريض فيعصي بعد طاعته - خليل مطران