الشعر العربي

قصائد بالعربية

للحب دين وللأشواق باقينا

للحب دين وللأشواق باقينا

وللصبابة ما أبقى الصبا فينا

وجيزة القلب إن جاروا وإن عدلوا

نحن الأحبة لا نألو محبينا

وإن نسوا عهدنا من بعد فرقتنا

وضيّعوه فإنا غير ناسينا

إنّا لقوم إذا ما الحب خامرنا

للحب نوفي وإن لم نلق موفينا

يا من بقلبى قد صيّرتهم سكناً

ومن جعلت لهم دين الهوى دينا

ومن سرى حبهم في كل جارحة

منا وأصبح من أغلى أمانينا

شهد الحنين إليكم في جوانحنا

ناراً وأغرقت الذكرى مآقينا

إذا سجى الليل هزتنا مضاجعنا

شوقاً إليكم وأشجتنا دواعينا

نحاول الصبر عنكم كي نلوذ به

والصبر في الحب صعب لا يلبينا

نعللُّ النفس بالآمال تسلية

لا النفس تسلو ولا الآمال تغنينا

أغلى منال لنا في الكون قربكمو

نرضاه لو كانت الأقدار ترضينا

لكنما الدهر يأبى أن يسالمنا

ولو لماماً وآلى أن يجافينا

ألقى نوائبه فينا وأعجزه

أن لا ينال مثالاً من معالينا

وكرّر الخطب أحمالاً فما ضعفت

منّا نفوس ولا كلّت مرامينا

لم يلق إلاّ ثبات العزم متقداً

وشدّة الصبر لا وهناً ولا لينا

قد يعلم الصبر أنا خير جيرته

عزماً وحزماً وأوفاهم موازينا

ويعلم الدهر لو زادت نوائبه

وفا الخليلين عن نعماه يغنينا

هما الأحبة لي إن خانني زمن

أسلتُ جرحي إن عزّ المداوونا

رمز الوفاء وأهل الصدق في ثقة

إن خانني الدهر ما زالوا موالينا

يرجون لي مالهم جهداً ولو قدروا

لأوقفوا القدر المكتوب في الحينا

إن يأسُ شعرهما قلبي فلا عجب

صدق المواساة من خير المواسينا

أحيا بقلبي آمالاً وعلّمني

أسمى الوفاء واخلاص المصافينا

قد كان عهدي بهم والشمل مجتمع

والأنس مشتمل والصفو يغرينا

ففرّق الدهر شملينا وجرّعني

بغير ذنب كؤوس الصبر غسلينا

كأن لم يكن في أعالي القصر مجلسنا

ولا زها بفنون الشعر نادينا

ولا غدا بضفاف البحر منزهنا

ولا رأت قهوة السمّار سارينا

ولا في ثرى الرولة الفيحاء طاب لنا

حسن المقام وحسن الحور والعينا

الروض يعبق والأغصان وارفة

والغيد تهتف بالأنغام تلحينا

من كل ميّاسة بالحسن غانية

ترنح الدلّ في أعطافها لينا

إذا شدت بأغنِّ الصوت تحسبه

مزمار داوود ما بين المغنينا

وكم طغى السعد في أنحائنا مرحاً

إذا ترنم فوق الرمل شادينا

والرمل مرآة نور قد برزن بها

عرائس النخل تبدين حسن وادينا

والبدر يشرق والأكوان سافرة

وبهجة الأنس والأفراح تطوينا

وقد شربنا كؤوس الود مترعة

نخب الصداقة والاخلاص ساقينا

هيهات أن تبلغ الصهباء ما بلغت

تلك الكؤوس ولو غالى المغالونا

يا صاحبيَّ إذا زرتم مرابعنا

بعد الغداة وجلتم في مغانينا

وجئتمو منزلاً بالشرق مكتئباً

من بعد ما كان بالأفراح يحيينا

تذكروا صاحباً بالأمس نادمكم

كأس السرور وأصفى الود نادينا

واليوم أمسى يعاني هول محنته

نائي الأنيس بعيد الدار مسكينا

أواه تغلبني الذكرى فأحبسها

لو أستطيع وأخفيها ولو حينا

قد بُدّل الصفو أكداراً وما ذهبت

نشوى الشباب ولم تبل حواشينا

وريّقُ العمر شابت صفو بهجته

أنكى المصائب أردتنا مصابينا

ماذا نعوّض عن عهد الصبا بدلاً

إذا تقضّى وما نلنا أمانينا

وما نؤمل في الدنيا وبهجتها

وهي التي بكؤوس الصاب تسقينا

تبدي حقيقتها شراً وتخدعنا

بالوهم لو كانت الأوهام تغنينا

فلا المصائب بعد اليوم تحزننا

ولو تدوم ولا الآفات تبكينا

وليس في الأمر إلاّ أن نسلّمها

لحكمة العادل الجبار راضينا


للحب دين وللأشواق باقينا - خلفان بن مصبح