الشعر العربي

قصائد بالعربية

منع النوم بالعشاء الهموم

مَنَعَ النَومَ بِالعَشاءِ الهُمومُ

وَخَيالٌ إِذا تَغورُ النُجومُ

مِن حَبيبٍ أَصابَ قَلبَكَ مِنهُ

سَقَمٌ فَهوَ داخِلٌ مَكتومُ

يا لَقَومي هَل يَقتُلُ المَرءَ مِثلي

واهِنُ البَطشِ وَالعِظامِ سَؤومُ

هَمُّها العِطرُ وَالفِراشُ وَيَعلو

ها لِجَينٌ وَلُؤلُؤٌ مَنظومُ

لَو يَدِبُّ الحَولِيُّ مِن وَلَدِ الذَر

رِ عَلَيها لَأَندَبَتها الكُلومُ

لَم تَفُقها شَمسُ النَهارِ بِشَيءٍ

غَيرَ أَنَّ الشَبابَ لَيسَ يَدومُ

إِنَّ خالي خَطيبُ جابِيَةِ الجَو

لانِ عِندَ النُعمانِ حينَ يَقومُ

وَأَبي في سُمَيحَةَ القائِلُ الفا

صِلُ يَومَ اِلتَفَّت عَلَيهِ الخُصومُ

يَصِلُ القَولَ بِالبَيانِ وَذو الرَأ

يِ مِنَ القَومِ ظالِعٌ مَكعومُ

وَأَنا الصَقرُ عِندَ بابِ اِبنِ سَلمى

يَومَ نُعمانُ في الكُبولِ مُقيمُ

وَأُبَيٌّ وَواقِدٌ أُطلِقا لي

ثُمَّ رُحنا وَقُفلُهُم مَحطومُ

وَرَهَنتُ اليَدَينِ عَنهُم جَميعاً

كُلُّ كَفٍّ فيها جُزٌ مَقسومُ

وَسَطَت نِسبَتي الذَوائِبَ مِنهُم

كُلُّ دارٍ فيها أَبٌ لي عَظيمُ

رُبَّ حِلمٍ أَضاعَهُ عَدَمُ الما

لِ وَجَهلٍ غَطّى عَلَيهِ النَعيمُ

ما أُبالي أَنَبَّ بِالحُزنِ تَيسٌ

أَم لَحاني بِظَهرِ غَيبٍ لَئيمُ

لا تَسُبَّنَّني فَلَستَ بِسَبّي

إِنَّ سَبّي مِنَ الرِجالِ الكَريمُ

تِلكَ أَفعالُنا وَفِعلُ الزَبَعرى

خامِلٌ في صَديقِهِ مَذمومُ

وَلِيَ الناسَ مِنهُمُ إِذ حَضَرتُم

أُسرَةٌ مِن بَني قُصَيٍّ صَميمُ

تِسعَةٌ تَحمِلُ اللِواءَ وَطارَت

في رِعاعٍ مِنَ القَنا مَخزومُ

لَم يُوَلّوا حَتّى أُبيدوا جَميعاً

في مَقامٍ وَكُلُّهُم مَذمومُ

بِدَمٍ عاتِكٌ وَكانَ حِفاظاً

أَن يُقيموا إِنَّ الكَريمَ كَريمُ

وَأَقاموا حَتّى أُزيروا شُعوباً

وَالقَنا في نُحورِهِم مَحطومُ

وَقُرَيشٌ تَلوذُ مِنّا لِواذاً

لَم يُقيموا وَخَفَّ مِنها الحُلومُ

لَم تُطِق حَملَهُ العَواتِقُ مِنهُم

إِنَّما يَحمِلُ اللِواءَ النُجومُ


منع النوم بالعشاء الهموم - حسان بن ثابت