الشعر العربي

قصائد بالعربية

ما بال نومك بالفراش غرارا

ما بالُ نَومِكَ بِالفِراشِ غِرارا

لَو أَنَّ قَلبَكَ يَستَطيعُ لَطارا

وَإِذا وَقَفتَ عَلى المَنازِلِ بِاللِوى

هاجَت عَلَيكَ رُسومُها اِستِعبارا

حَيِّ المَنازِلَ وَالمَنازِلُ أَصبَحَت

بَعدَ الأَنيسِ مِنَ الأَنيسِ قِفارا

وَالغانِياتُ رَجَعنَ كُلَّ مَوَدَّةٍ

إِذ كانَ قَلبُكَ عِندَهُنَّ مُعارا

أَصبَحنَ بَعدَ خِلابَةٍ وَتَذَلُّلٍ

يَقطَعنَ دونَ حَديثِكَ الأَبصارا

أَفَما تُريدُ لِحِقدِهِنَّ تَحَقُّداً

أَم ما تُريدُ عَنِ الهَوى إِقصارا

وَلَقَد يَرَينَكَ وَالقَناةُ قَويمَةٌ

وَالدَهرُ يَصرِفُ لِلفَتى أَطوارا

أَزمانَ أَهلُكَ في الجَميعِ تَرَبَّعوا

ذا البَيضِ ثُمَّ تَصَيَّفوا دُوّارا

طَرَقَت جُعادَةُ بِالرَصافَةِ أَرحُلاً

مِن رامَتَينِ لَشَطَّ ذاكَ مَزارا

وَإِذا نَزَلتِ مِنَ البِلادِ بِمَنزِلٍ

وُقِيَ النُحوسَ وَأُسقِيَ الأَمطارا

طالَ النَهارُ بِبَربَروسَ وَقَد نَرى

أَيّامَنا بِقُشاوَتَينِ قِصارا

ما كُنتَ تَنزِلُ يا فَرَزدَقُ مَنزِلاً

إِلّا تَرَكتَ بِهِ لِقَومِكَ عارا

وَإِذا لَقيتَ بَني خَضافِ فَقُل لَهُم

يَومُ الزُبَيرِ كَسا الوُجوهَ غُبارا

لُؤمَ المَواطِنِ يا قُيونَ مُجاشِعٍ

في الناسِ أَنجَدَ خِزيُهُنَّ وَغارا

غَرّوا بِحَبلِهِمُ الزُبَيرَ فَلَم يَجِد

عِندَ الجِوارِ بِحَبلِكَ اِستِمرارا

ما كانَ جَرَّبَ في الحُروبِ عَدُوُّكُم

ناباً تَعَضُّ بِهِ وَلا أَظفارا

فَاِسأَل جَحاجِحَ مِن قُرَيشٍ إِنَّهُم

تَلقى لِحُكمِهِم هُدىً وَمَنارا

وَإِذا الحَجيجُ إِلى المَشاعِرِ أَوجَفوا

فَاِسأَل كِنانَةَ وَاِسأَلِ الأَنصارا

وَاِسأَل ذَوي يَمَنٍ إِذا لاقَيتَهُم

وَاِسأَل قُضاعَةَ كُلَّها وَنِزارا

مَن كانَ أَثبَتَ بِالثُغورِ مَنازِلاً

وَمَنِ الأَعَزُّ إِذا أَجارَ جِوارا

نَحنُ الحُماةُ غَداةَ جَوفِ طُوَيلِعٍ

وَالضارِبونَ بِطِخفَةَ الجَبّارا

هَل تَعرِفونَ عَلى ثَنِيَّةِ أَقرُنٍ

عَبساً غَداةَ أَضَعتُمُ الأَدبارا

وَدَعَت غَمامَةُ بِالوَقيطِ فَنازَعَت

حَبلَ المَذَلَّةِ عَثجَلاً وَضِرارا

يا لَيتَ نِسوَتَكُم دَعَونَ فَوارِسي

وَثُدِيُّهُنَّ تُزاحِمُ الأَكوارا

إِنّي لَأَفخَرُ بِالفَوارِسِ فَاِفتَخِر

بِالأَخبَثينَ شَمائِلاً وَنِجارا

وَإِذا تُبودِرَتِ المَكارِمُ وَالعُلى

رَجَعَت أَكُفُّ مُجاشِعٍ أَصفارا

عَدّوا خَضافِ إِذا الفُحولُ تُنُجِّبَت

وَالجَيثَلوطَ وَنَخبَةً خَوّارا

وَإِذا فَخَرتَ بِأُمَّهاتِ مُجاشِعٍ

فَاِفخَر بِقَبقَبَ وَاِذكُرِ النِخوارا

عيدانُكُم عُشَرٌ وَلَم يَكُ عودُكُم

نَبعاً وَلا سَبِطَ الفُروعِ نُضارا

قَد شانَ فَخرَ مُجاشِعٍ أَن لَم تَكُن

عِندَ الحَقائِقِ تُدرِكُ الأَوتارا

وَلَقَد نَزَلتَ فَكُنتَ أَخبَثَ نازِلٍ

وَظَعَنتَ لا جَذِلاً وَلا مُختارا

إِنَّ الفَرَزدَقَ يا مُجاشِعُ لَم يَجِد

بِالأَجرَعَينِ لِمُنكَرٍ إِنكارا

ماذا يَريبُكَ إِذ تَعوذُ بِتَغلِبٍ

مِنّي وَدَمعُكَ بادِرٌ إِدرارا

خِربانَ صَيفٍ نَفَّشَت أَعرافَها

عايَنَّ أَسفَعَ مُلحَماً مِبكارا

تُبقي المَذَلَّةُ يا فَرَزدَقُ وَالقَذى

وَالمُخزِياتُ بِعَينِكَ العُوّارا

فَجَعَ الأَجارِبُ بِالزُبَيرِ وَمِنقَرٌ

لَم يَختِلوكَ وَجاهَروكَ جِهارا

وَعَرَفتَ مَنزِلَةَ الذَليلِ فَلَم تَجِد

إِلّا التَلَهُّفَ ثُمَّتِ الإِقرارا

قَد عَجَّلوا لَكَ يا فَرَزدَقُ خَزيَةً

فَطَلَبتَ لَيلَةَ بَيَّتوكَ ضِمارا

وَتَقولُ جِعثِنُ لِلفَرَزدَقِ لا أَرى

داراً كَدارِكُمُ الخَبيثَةِ دارا

وَتَقولُ طَيبَةُ إِذ رَأَتكَ مُقَنَّعاً

أَنتَ الخَبيثُ عِمامَةً وَإِزارا

لَو كانَ أَهلُكَ قَبلَ ذاكَ تَبَيَّنوا

وَسَأَلتِ عَن جَهلِ الخَبيثِ نُوارا

حَوضُ الحِمارِ أَبو الفَرَزدَقِ فَاِعرِفوا

مِنهُ قَفاً وَمُقَلَّداً وَعِذارا

لَم يُلقَ أَخبَثُ يا فَرَزدَقُ مِنكُمُ

لَيلاً وَأَخبَثُ بِالنَهارِ نَهارا

قَصُرَت يَداكَ عَنِ السَماءِ وَلَم تَجِد

كَفّاكَ لِلشَجَرِ الخَبيثِ قَرارا

كَيفَ الفَخارُ وَما وَفَيتَ بِذِمَّةٍ

يَومَ الزُبَيرِ وَلا حَمَيتَ ذِمارا

أَنَسيتَ وَيلَ أَبيكَ أَيّامَ الصَفا

قَتلى أُصيبَ بِقَتلِهِم وَأُسارى

وَالخَيلَ إِذ حَمَلَت عَلَيكُم جَعفَرٌ

كُنتُم لَهُنَّ بِرَحرَحانَ دُوارا

قُلتُم بِبُرقَةِ رَحرَحانَ لِمَعبَدٍ

لا تَدعُنا وَتَرَبَّصِ المِقدارا

تَرَكَ الكُبولَ جَوالِياً في مَعبَدٍ

وَالمُخَّ في قَصَبِ القَوائِمِ رارا

وَالناسُ قَد عَلِموا مَواطِنَ مِنكُمُ

تُخزي الوُجوهَ وَتَمنَعُ الإِسفارا

وَفَدَ الوُفودُ إِلى المُلوكِ فَأَنجَحوا

فَذَروا الوِفادَةَ وَاِنفُخوا الأَكيارا


ما بال نومك بالفراش غرارا - جرير