الشعر العربي

قصائد بالعربية

حي الديار بعاقل فالأنعم

حَيِّ الدِيارَ بِعاقِلٍ فَالأَنعُمِ

كَالوَحيِ في رَقِّ الكِتابِ المُعجَمِ

طَلَلٌ تَجُرُّ بِهِ الرِياحُ سَوارِياً

وَالمُدجِناتُ مِنَ السِماكِ المِرزَمِ

عَفّى المَنازِلَ كُلُّ جَونٍ ماطِرٍ

أَو كُلُّ مُعصِفَةٍ حَصاها يَرتَمي

أَصرَمتَ حاجَتَكَ الَّتي قَضَّيتَها

وَمَعَ الظَعائِنِ حاجَةٌ لَم تُصرَمِ

بَقَرٌ أَوانِسُ لَم تُصِب غِرّاتِها

نَبلُ الرُماةِ وَلا رِماحُ المُستَمي

أَخلَفنَ كُلَّ مُتَيَّمٍ مَنَّينَهُ

وَجَفَونَ مَنزِلَةَ الرَهينِ المُغرَمِ

إِنَّ البَغيضَ لَهُ مَنازِلُ عِندَنا

لَيسَت كَمَنزِلَةِ المُحِبِّ المُكرَمِ

ما نَظرَةٌ لَكَ يَومَ تَجعَلُ دونَها

فَضلَ الرِداءِ وَتَتَّقي بِالمِعصَمِ

وَلَقَد قَطَعتُ مجاهِلاً وَمَناهِلاً

وَجِمامُ آجِنِها كَلَونِ العَندَمِ

وَإِذا المُطَوَّقُ باضَ في أَرجائِها

حُسِبَت نَقائِضُهُ فَلاقُ الحَنتَمِ

إِنَّ الوَليدَ خَليفَةٌ لِخَليفَةٍ

رَفَعَ البِناءَ عَلى البِناءِ الأَعظَمِ

فَعَلا بِناؤُكُمُ الَّذي شَرَّفتُمُ

وَلَكُم أَباطِحُ كُلِّ وادٍ مُفعَمِ

كَم قَد قَطَعتُ إِلَيكَ مِن دَيمومَةٍ

يَهماءَ غُفلٍ لَيلُها كَالأَيهَمِ

وَتَرَكتُ ناجِيَةَ المَهارى زاحِفاً

بَعدَ الزِوَرَّةِ وَالجُلالِ الأَحزَمِ

إِنَّ الوَليدَ هُوَ الإِمامُ المُصطَفى

بِالنَصرِ هُزَّ لِواؤُهُ وَالمَغنَمِ

ذو العَرشِ قَدَّرَ أَن تَكونَ خَليفَةً

مُلِّكتَ فَاِعلُ عَلى المَنابِرِ وَاِسلَمِ

وَرِثَ الأَعِنَّةَ وَالأَسِنَّةَ وَاِنتَمى

في بَيتِ مَكرُمَةٍ رَفيعِ السُلَّمِ

وَرَأَيتُ أَبنِيَةً خَوَت وَتَهَدَّمَت

وَبِناءُ عَرشِكَ خالِدٌ لَم يُهدَمِ

تَرَكَ النَجاةَ وَحَلَّ حَيثُ تَمَنَّعَت

أَعياصُهُ وَلِكُلِّ خَيرٍ يَنتَمي

عَرَفَ البَرِيَّةُ أَنَّ كُلَّ خَليفَةٍ

مِن فَرعِ عيصِكَ كَالفَنيقِ المُقرَمِ

خَزَمَ الأُنوفَ وَقادَ كُلَّ عِمارَةٍ

صَعبُ القِيادِ مَخاطِرٌ لَم يُخزَمِ

وَبَنو الوَليدِ مِنَ الوَليدِ بِمَنزِلٍ

كَالبَدرِ حُفَّ بِواضِحاتِ الأَنجُمِ

وَلَقَد سَمَوتَ إِلى النَصارى سَموَةً

رَجَفَت لِوَقعَتِها جِبالُ الديلَمِ

إِنَّ الكَنيسَةَ كانَ هَدمُ بِنائِها

قَسراً فَكانَ هَزيمَةً لِلأَخرَمِ

فَأَراكَ رَبُّكَ إِذ كَسَرتَ صَليبَهُم

نورَ الهُدى وَعَلِمتَ ما لَم نَعلَمِ

وَإِذا الكَتائِبُ أَعلَمَت راياتِها

وَكَأَنَّهُنَّ عِتاقُ طَيرٍ حُوَّمِ

نَطَحَ الرُؤوسَ بِهامَةٍ فَتَفَرَّقوا

عَنها وَعَظمُ فَراشِها لَم يُهزَمِ

مِردى الحُروبِ إِذَ الحُروبُ تَوَقَّدَت

وَحَياً إِذا كَثُرَت عِمادُ الرُزَّمِ

إِنّي مِنَ المُتَنَصِّفينَ سِجالَكُم

يَنفَحنَ مِن ثَبَجِ الفُراتِ الأَعظَمِ

أَرجو سَوابِقَ ذي فَواضِلَ مِنهُمُ

وَأَخافُ صَولَةَ ذي شُبولٍ ضَيغَمِ

أَشكو إِلَيكَ وَرُبَّما تَكفونَني

عَضَّ الزَمانِ وَثِقلَ دَينِ المَغرَمِ

بَرُّ البِلادِ مُسَخَّرٌ يُجبى لَكُم

وَالبَحرُ سُخِّرَ بِالجَواري العُوَّمِ

وَتَرى الجِفانَ يَمُدُّها قَمعُ الذُرى

مَدَّ الجَداوِلِ بِالأَتِيِّ المُفعَمِ

وَالقِدرُ تَنهِمُ بِالمَحالِ وَتَرتَمي

بِالزَورِ هَمهَمَةَ الحِصانِ الأَدهَمِ


حي الديار بعاقل فالأنعم - جرير