الشعر العربي

قصائد بالعربية

ألا حي بالبردين دارا ولا أرى

أَلا حَيِّ بِالبُردَينِ داراً وَلا أَرى

كَدارٍ بِقَوٍّ لا تُحَيّا رُسومُها

لَقَد وَكَفَت عَيناهُ أَن ظَلَّ واقِفاً

عَلى دِمنَةٍ لَم يَبقَ إِلّا رَميمُها

أَبَينا فَلَم نَسمَع بِهِندٍ مَلامَةً

كَما لَم تُطِع هِندٌ بِنا مَن يَلومُها

إِذا ذُكِرَت هِندٌ لَهُ خَفَّ حِلمُهُ

وَجادَت دُموعُ العَينِ سَحّاً سُجومُها

وَأَنّى لَهُ هِندٌ وَقَد حالَ دونَها

عُيونٌ وَأَعداءٌ كَثيرٌ رُجومُها

إِذا زُرتُها حالَ الرَقيبانِ دونَها

وَإِن غِبتُ شَفَّ النَفسَ عَنها هُمومُها

أَقولُ وَقَد طامَت لِذِكراكِ لَيلَتي

أَجِدَّكَ لا تَسري لِما بي نُجومُها

أَنا الذائِدُ الحامي إِذا ما تَخَمَّطَت

عَرانينُ يَربوعٍ وَصالَت قُرومُها

دَعوا الناسَ إِنّي سَوفَ تَنهى مَخالَتي

شَياطينَ يُرمى بِالنُحاسِ رَجيمُها

فَما ناصَفَتنا في الحِفاظِ مُجاشِعٌ

وَلا قايَسَت بِالمَجدِ إِلّا نَضيمُها

وَلا نَعتَصي الأَرطى وَلَكِن عِصِيُّنا

رِقاقُ النَواحي لا يُبِلُّ سَليمُها

كَسَونا ذُبابَ السَيفِ هامَةَ عارِضٍ

غَداةَ اللِوى وَالخَيلُ تَدمى كُلومُها

وَيَومَ عُبَيدِ اللَهِ خُضنا بِرايَةٍ

وَزافِرَةٍ تَمَّت إِلَينا تَميمُها

لَنا ذادَةٌ عِندَ الحِفاظِ وِفادَةٌ

مَقاديمُ لَم يَذهَب شُعاعاً عَزيمُها

إِذا رَكِبوا لَم تَرهَبِ الرَوعَ خَيلُهُم

وَلَكِن تُلاقي البَأسَ أَنّى نَسيمُها

إِذا فَزِعوا لَم تُعلَفِ القَتَّ خَيلُهُم

وَلَكِن صُدورَ الأَزأَنِيِّ نَسومُها

عَنِ المَنبَرِ الشَرقِيِّ ذادَت رِماحُنا

وَعَن حُرمَةِ الأَركانِ يُرمى حَطيمُها

سَعَرنا عَلَيكَ الحَربَ تَغلي قُدورُها

فَهَلّا غَداةَ الصِمَّتَينِ تُديمُها

تَرَكناكَ لا توفي بِزَندٍ أَجَرتَهُ

كَأَنَّكَ ذاتُ الوَدعِ أَودى بَريمُها

لَهُ أُمُّ سَوءٍ ساءَ ما قَدَّمَت لَهُ

إِذا فارِطُ الأَحسابِ عُدَّ قَديمُها

وَلَمّا تَغَشّى اللُؤمُ ما حَولَ أَنفِهِ

تَبَوَّأَ في الدارِ الَّتي لا يَريمُها

أَلَم تَرَ أَنّي قَد رَمَيتُ ابنَ فَرتَنى

بِصَمّاءَ لا يَرجو الحَياةَ أَميمُها

إِذا ما هَوى في صَكَّةٍ وَقَعَت بِهِ

أَظَلَّت حَوامي صَكَّةٍ يَستَديمُها

رَجا العَبدُ صُلحي بَعدَ ما وَقَعَت بِهِ

صَواعِقُها ثُمَّ استَهَلَّت غُيومُها

لَقَد سَرَّني لَحبُ القَوافي بِأَنفِهِ

وَعَلَّبَ جِلدَ الحاجِبَينِ وُسومُها

لَقَد لاحَ وَسمٌ مِن غَواشٍ كَأَنَّها ال

ثُرَيّا تَجَلَّت مِن غُيومٍ نُجومُها

أَتارِكَةٌ أَكلَ الخَزيرِ مُجاشِعٌ

وَقَد خُسَّ إِلّا في الخَزيرِ قَسيمُها

سَيَخزى وَيَرضى بِاللَفاءِ ابنِ فَرتَنى

وَكانَت غَداةَ الغِبِّ يوفي غَريمُها

إِذا هَبَطَت جَوَّ المَراغِ فَعَرَّسَت

طُروقاً وَأَطرافُ التَوادي كُرومُها

لَئِن راهَنَت عَدواً عَلَيكَ مُجاشِعٌ

لَقَد لَقِيَت نَقصاً وَطاشَت حُلومُها

إِذا خِفتُ مِن عَرٍّ قِرافاً شَفَيتُهُ

بِصادِقَةِ الإِشعالِ باقٍ عَصيمُها

أَتَشتِمُ يَربوعاً لِأَشتِمَ مالِكاً

وَغَيرُكَ مَولى مالِكٍ وَصَميمُها

لَهُ فَرَسٌ شَقراءُ لَم تَلقَ فارِساً

كَريماً وَلَم تَعلَق عِناناً يُقيمُها


ألا حي بالبردين دارا ولا أرى - جرير