الشعر العربي

قصائد بالعربية

في ذمة الله وفي عهده

في ذمة الله وفي عهده

شبابه الناضر في لحده

سمت به عن موقف عزة

تخرج بالأرشد عن رشده

زانت له حوض الردى زينة

تظمأ بالراوي إلى ورده

لهفي عليه يوم جاش الأسى

به وفاض الحزن عن حده

فطم كالسيل علىص بره

وعالج العزم إلى هده

واكتسح الآمال منثورة

كالورق الساقط عن ورده

ودار في الغور بما كان من

هواه أو شكواه أو وجده

فراح لا يشعر إلا وقد

ألقاه تيار إلى نده

والياس إن فاجأ ذا مرة

دوخ ذا المرة عن قصده

طيف بلا ظل كتوم الخطى

من يعترض مسلكه يرده

منتعل البرق خفي السرى

يصم بالرعدة عن رعده

مهلكه الآساد في نابه

وصرعة الطواد في زنده

كل قوى التشتيت في لينه

وكل بطش البين في شده

يلابس الجسم ويغشى الحشى

ويملأ الهامة من وقده

فالمبتلى في حلم موهن

موه بكل العزم عن صده

حلم هلامي اللظى فاجع

يبلغ منه منتهى جهده

حتى إذا اما امتص منه النهى

في مستطيل الجنح مسوده

أطلقه من حالق ذاهلا

في نيله يهلك أو سنده

مفارقا غر أمانيه

أو موتم الطهار من ولده

واها لمبكي على فضله

مفتقد الآداب في فقده

صيد من الماء ولو أنصفوا

لظل في الماء على وده

يهزه الموج رفيقا به

كما يهز الطفل في مهده

مضى نقي الجسم والبرد لا

في جسمه لوث ولا برده

ما ضرجت بالدم أثوابه

ولا رى الصادع من زنده

مبتردا بالماء في نفسه

شغل عن الماء وعن بدره

مات مرجى في اقتبال الصبا

يا خيبة الدنيا ومل تفده

طلقها زلاء لم ترع ما

آثر أن ترعاه من عهده

ولم يفارق بمناءاتها

سوى أذاها وسى سهده

ما كان أدنى العيش عن رأيه

واضيق الأرض على جهده

وكان أوفاه لمحبوه

لولا انحطاط العمر عن قصده

فرب رسم بات في جيبه

وعن ذاك الرسم في كبده

أقالك الحق فما عاثر

من كانت العثرة في جده

من ذل فليولك من عذره

أو عز فليولك من حمده

سقاك دمعي نضحه صنتها

إلا عن الوافي وعن وده

والله راعيك أليس الذي

جاءك في احالين من عنده


في ذمة الله وفي عهده - جبران خليل جبران