الشعر العربي

قصائد بالعربية

تعنى القلب من سلمى عناء

تَعَنّى القَلبَ مِن سَلمى عَناءُ

فَما لِلقَلبِ مُذ بانوا شِفاءُ

هُدوءاً ثُمَّ لَأياً ما اِستَقَلّوا

لِوِجهَتِهِم وَقَد تَلَعَ الضِياءُ

وَآذَنَ أَهلُ سَلمى بِاِرتِحالٍ

فَما لِلقَلبِ إِذ ظَعَنوا عَزاءُ

أُكاتِمُ صاحِبي وَجدي بِسَلمى

وَلَيسَ لِوَجدِ مُكتَتِمٍ خَفاءُ

فَلَمّا أَدبَروا ذَرَفَت دُموعي

وَجَهلٌ مِن ذَوي الشَيبِ البُكاءُ

كَأَنَّ حَمولَهُم لَمّا اِستَقَلّوا

نَخيلُ مُحَلِّمٍ فيها اِنحَناءُ

وَفي الأَظعانِ أَبكارٌ وَعونٌ

كَعينِ السِدرِ أَوجُهُها وِضاءُ

عَفا مِنهُنَّ جِزعُ عُرَيتِناتٍ

فَصارَةُ فَالفَوارِعُ فَالحِساءُ

فَيا عَجَباً عَجِبتُ لِآلِ لَأمٍ

أَما لَهُمُ إِذا عَقَدوا وَفاءُ

مَجاهيلٌ إِذا نُدِبوا لِجَهلٍ

وَلَيسَ لَهُم سِوى ذاكُم غَناءُ

وَأَنكاسٌ إِذا اِستَعَرَت ضَروسٌ

تَخَلّى مِن مَخافَتِها النِساءُ

سَأَقذِفُ نَحوَهُم بِمُشَنَّعاتٍ

لَها مِن بَعدِ هُلكِهِمُ بَقاءُ

فَإِنَّكُمُ وَمِدحَتَكُم بُجَيراً

أَبا لَجأٍ كَما اِمتُدِحَ الأَلاءُ

يَراهُ الناسُ أَخضَرَ مِن بَعيدٍ

وَتَمنَعُهُ المَرارَةُ وَالإِباءُ

كَذَلِكَ خِلتُهُ إِذ عَقَّ أَوساً

وَأَدرَكَهُ التَصَعلُكُ وَالذَكاءُ

فَيا عَجَباً أَيوعِدُني اِبنُ سُعدى

وَقَد أَبدى مَساوِئَهُ الهِجاءُ

وَحَولي مِن بَني أَسَدٍ حُلولٌ

كَمِثلِ اللَيلِ ضاقَ بِها الفَضاءُ

هُمُ وَرَدوا المِياهَ عَلى تَميمٍ

كَوِردِ قَطاً نَأَت عَنهُ الحِساءُ

فَظَلَّ لَهُم بِنا يَومٌ طَويلٌ

لَنا في حَوضِ حَوزَتِهِم دُعاءُ

وَجَمعٍ قَد سَمَوتُ لَهُم بِجَمعٍ

رَحيبِ السَربِ لَيسَ لَهُ كِفاءُ

لُهامٍ ما يُرامُ إِذا تَهافى

وَلا يُخفي رَقيبَهُمُ الضَراءُ

لَهُ سَلَفٌ تَنِدُّ الوَحشُ عَنهُ

عَريضُ الجانِبَينِ لَهُ زُهاءُ

صَبَحناهُ لِنَلبِسَهُ بِزَحفٍ

شَديدِ الرُكنِ لَيسَ لَهُ كِفاءُ

بِشيبٍ لا تَخيمُ عَنِ المُنادي

وَمُردٍ لا يُرَوِّعُها اللِقاءُ

عَلى شُعثٍ تَخُبُّ عَلى وَجاها

كَما خَبَّت مُجَوِّعَةً ضِراءُ


تعنى القلب من سلمى عناء - بشر بن أبي خازم