الشعر العربي

قصائد بالعربية

شماسة قلب ليس يألف طائره

شماسة قلب ليس يألف طائره

وعازب لُب أول الحب آخرُهْ

ورئْم أبت ألحاظه أن تُغبَّني

وُفودَ الهوى أو يبرحَ الصدرَ خاطرهْ

بساحر ما ضمت عليه جفونه

وريانِ ما التفّت عليه مآزره

وأبيضِ ما تحت الصِّدار لَوَانه

تجرد لاحت للعيون سرائره

فيا قلب هذا العشق حقاً وهذه

موارده حتى تبين مصادره

فلا الانس مردود إليك شريده

ولا النوم معطوف عليك أواصره

ويا دمع أدركني إن الصبر خانني

بنصرك والمخذول من أنت ناصره

ويا برحاء الشوق رفقاً بمهجتي

هي المجد معقوداً عليه خناصره

ألا إن تحت الشوق مني لماجداً

يجاذب فيه منجد الشوق غائره

وما حال صب بالعراق فؤاده

أسير وثاو في خراسان سائره

على أن في قرب الأمير وبسطه

لنا عوضاً لا يخلف الظن ماطره

ألم تر أن الملك قر قراره

إذا زينت باسم الأمير منابره

ودون حجاب الملك منذ تمكنت

أسرته من أرضه وستائره

سحاب ولكن الدنانير صوبه

وليث ولكن الملوك عقائره

وأبلج كالصبح الأغر جبينه

ضياء وكالليل البهيم عساكره

تذل له الأقدار وهي جنوده

وتخدمه الأيام وهي عشائره

يموج به في الحرب صاف أديمه

حفوز لِهامات الملوك حوافره

مقيم سرير الملك حاضر تاجه

وخاتمه غازي الغريم مسافره

تَزايل أركانُ العدى عند بأسه

وتعضَب أنياب الردى وأظافره

ألم تر غرشستان كيف تغورت

معاقلها لما انتحتها بصائره

طلبت بها ثار الإله ودينه

فما فات والشيخ الموفق بائره

ونبئت يا نهلان أن عصابة

يخالف فيهم باطن القلب ظاهره

أتوك وراموا أن يهزك بغيهم

على شرفي والبغي مر مصائره

حنانيك حسادي كثير كما ترى

ومن حسنت عيناه تكثر ضرائره

ومن حل من علياك حيث تُحِلني

تصدى له قاصي المحل وقاصره

أنا العبد لا يأبى عليك ولاؤه

خلوصاً ولا تخطو ذراك مفاخره


شماسة قلب ليس يألف طائره - بديع الزمان الهمذاني