الشعر العربي

قصائد بالعربية

يقر بعيني أن أرى الربع والدارا

يَقَرُّ بعيني أن أرى الربعَ والدارا

واِنْ جدَّدا عندي رسيساً وتَذكارا

ربوعٌ وأوطانٌ بها وبأهِلها

بلغتُ لُباناتٍ وقضَّيتُ أوطارا

ومازالَ هذا الدهرُ في كلَّ ما أرى

مِنَ الوصلِ والتفريقِ في الناسِ أطوارا

أُعلَّلُ آمالي بما كنتُ آنِفاً

أرى فيه وجهَ العيشِ أبلجَ مختارا

وما كنتُ لولا البينُ والبينُ محوِجُ

أساهرُ نجماً لا يغورُ وسُمّارا

يميناً بمَنْ غاروا وأتهمتُ سُحرةً

عنِ الجِزعِ والنجمُ اليمانيُّ ما غارا

اِذا بانَ مَن أهوى ولم تَجرِ أدمعي

مِنَ البينِ غُدراناً فقد صِرتُ غدّارا

وفي حبَّهمْ أبليتُ بُردَ شبيبتي

فهلاّ اُراعى بعدَ ما صارَ أطمارا

وأزهارُ شيبي في غصونِ شبابِهم

حملنَ لنا مِن مؤلمِ الهجرِ أثمار

ولمّا غدا النّوارُ في الروضِ باسماً

وعاينتُ مِن ومضِ المباسمِ أنوارا

خلعتُ عذاري في الغرامِ وذو الهوى

حنانيكَ مَنْ لم يُبْلِ في الحبَّ اعذارا

وأعوزَني الأنصارُ يومَ سويقةِ

ومن ذا الذي يلقى على البين أنصارا

ومَنْ عاشَ في الدنيا فطوراً تذيقُه

جنى العيشِ اِحلاءً يَلَذُّ واِمرارا

ولمّا تذاكرنا مِنَ العيشِ طيبَهُ

وصفوَ وصالٍ لم نجدْ فيه أكدارا

طَرِبتُ إلى أن خُيَّلَ الذكرُ نشوةً

كما كنتُ أستسقي المُدامةَ خَمّارا

فواللهِ ما أدرى أخمراً سقيتُها

وقد ملتُ سكراً أم سلافُ الهوى دارا

أجيرانَنا صارتْ احاديثُ وصلِنا

لأهلِ الحمى بعدَ التفرُّقِ أسمارا

وفي الجيرةِ الغادينَ مِن بطنِ وجرة

غزالٌ على نقضِ المواثيقِ قد جارا

يُكَلَّفُني الأخطارَ حتى أرى له

معاطفَ قَدّ تُخْجِلُ الرمحَ خطّارا

فلمْ لا يُراعيني وقد أسهلَ الهوى

بغيري وطُرْقي فيه أمسينَ أوعارا

ومالي نظيرٌ في هواهُ واِنْ غدا

رجالُ الهوى في مدنفِ الحبَّ أنظارا

وغيدٍ غدا قلبي بهنَّ مروعَّاً

على كلَّ ما يلقاهُ منهنَّ صبّارا

رقمنَ البرى بالخطوِ نحوي عشيَّةً

فللهِ كم أهدينَ للعينِ أقمارا

واِنّي واِنْ جاوزتُ في الوجدِ حدَّه

وأنجدَبي شوقي اليهنَّ أو غارا

فلستُ أرى وجدي عليهنَّ سُبَّةً

ولا كَلَفي نقصاً ولا أدمعي عارا

ولما رأيتُ العيسَ وهي مثارةٌ

لوشكِ النوى يحملن حُدْجاً وأكوارا

تنوءُ وفي تلكَ الحدوجِ حبائبٌ

بهنَّ قطعنا رَيَّقَ العيشِ أعمارا

وسرنَ وقد كنَّ الأداني مودَّةً

يَخُضْنَ سراباً بالنجائبِ مَوّارا

رجعتُ إلى الأجفانِ مستنصراً بها

فأسبلنَ دمعاً في المنازلِ مدرار

وناجيتُأطلالَ الديارِ وما الذي

أفادَ وقد خاطبتُ ترباً وأحجارا

فما لعهودِ الغانيات مضاعةً

وقد صارَ اِعلاناً غرامي واِسرارا

وزادَ غرامي في الظلامِ حمامةٌ

تغنَّتْ فأذكتْ في جوانحنا نارا

أثارتْ دفينَ الشوقِ حتى كأنَّنا

رأينا لليلى في المنازلِ آثارا

اِذا الريحُ هبَّتْ عن ديارٍ تحلُّها

حسبتُ الفضاءَ الرحبَ قد صار عطّارا

تَهُبُّ كأنْ مرَّتْ بدارِيْنَ سُحْرةً

مُعَنْبَرَةَ الضوعاتِ والنشرِ معطارا

وزائرةٍ بعد الهدوَّ كأنمَّا

وضعتُ بها عن كاهلِ الشوقِ أوزارا

منعَّمةٍ قابلة منها شمائلاً

فما عاينتْ عينايَ للحظَّ اِدبارا

غدا غزلي وقفاً عليها بديعُهُ

شَرُوداً وخيرُ الشَّعرِ ما كانَ سَبّارا


يقر بعيني أن أرى الربع والدارا - الملك الأمجد
 »