الشعر العربي

قصائد بالعربية

هي الدار قد أقوت ورث جديدها

هي الدارُ قد أقوتْ ورثَّ جديدُها

غداةَ نأتْ ليلى وحالتْ عهودُها

أبادَ وأبلى الدهرُ بهجةَ أنسِها

فهل لليالي أُنسِها مَنْ يُعيدُها

وقد ذهبتْ عنها البشاشةُ بعدَما

تأنَّقَ مرآها وطابَ صعيدُها

لياليَ تُصبيني بخُوْطِ قَوامِها

ويَشْغَفُ قلبي ناظراها وجيدُها

رنتْ فرمتْ نبلاً حشاىَ رديةً

له دونَ أحشائي هواها يؤودُها

فلا زالَ يَسْقي ربعَها كلُّ مزنةٍ

تُزَمجرُ في أعلى الغمامِ رعودُها

يلوحُ وميضُ البرقِ في حُجُراتِها

فتهمي على أطلالِها ونَجُودُها

حمَى بعدُها عن مقلتي لذَّةَ الكرى

فقد بانَ عنها منذُ بانتْ هجودُها

فكيفَ لها بالنومِ والبينُ بعدَما

تناءَتْ عنِ الاِغْفاءِ أمسى يذودُها

تكلَّفُني رعيَ النجومِ واِنَّها

لَخُطَّةُ خَسْفٍ ضلَّ فيها رشيدُها

تعرَّضَ ما بيني وبينَ مزارِها

موامٍ فسيحاتُ المفاوزِ بيدُها

اِذا هبَّتِ النكباءُ عن قُلَلِ الحِمى

ومازَحَ نيرانَ الغرامِ بَرُودُها

وجاذَبَ أغصانَ الأراكِ نسيمُها

يُمَيَّلُها في مَرَّةٍ ويُميدُها

وجدتُ لها برداً على حَرَّ مهجةٍ

يضرَمُها ليّانُها وصدودُها

فليس يسُّر القلبَ إلا هبوبُها

كما لا يسوءُ النفسَ إلا ركودُها

وما أنسَ لا أنسَ الليالي التي بها

أنارَ محيّاها وأورقَ عودُها

أمِنْ بَعْدِ ما شطَّتْ بها غُربةُ النوى

وأصبحَ مسلوبَ العزاءِ جليدُها

يسمَّعُه العُذّالُ فيها ملامةً

لفرطِ هواه منهمُ يستعيدُها

يَلَذُّ بها حتّى كأنَّ لطائماً

معَ الريِحِ أدَّتْها اليه عقودُها

أخالوا سَماعَ العَذْلِ يُنْقِصُ لوعتي

وما اللَّومُ في الأهواءِ إلا يزيدُها

تؤرَّقُني تلكَ البروقُ كأنَّها

قواضبُ شيمتْ والسحابُ غمودُها

فحتَّى مَ قلبي لا يَقَرُّ خفوقُه

ونارُ غرامي لا يُرَجَّى خمودُها

سُهادي إذا ما الليلُ جَنَّ وأدمُعي

وزفرةُ صدري والحنينُ شهودُها

مدامعُ تَهْمي في الطلولِ كأنَّها

أتيٌّ إذا مابانَ عنهنَّ رَوْدُها

وكم صنتُها خوفَ الرقيبِ وسعيهِ

وكفكفتُها مِن قبلُ تَتْرَى مدودُها

الى أن تناءَى الحيُّ عن رملِ عالجٍ

وأصبحَ داني الدارِ وهو بعيدُها

وقفتُ بها أبكي وقد صرَّحَ الهوى

لها ولواشيهابأنّي أُريدُها

ولولا الهوى ما كنتُ سرَّحتُ ناظري

الى أرضِها في كلَّ وقتٍ يَرُودُها

فلا عيشَ إلا حينَ تبدو حسانُها

وتهتزُّ في الكُثْبانِ منها قُدُودُها

ولا ماءَ إلا ما جفوني سحابُه

ولا نارَ إلا ما ضلوعي وقودُها

ولا وَجْدَ إلا دونَ وجدي وقد سرى

مع الصبحِ مِن تلكَ المرابعِ غيدُها

حلفتُ بِشُعْثٍ فوقَ كلَّ نجيبةٍ

مزَّممةٍ تفلي الفلا وتُبيدُها

يُريحونَ مِن حملِ البرودِ مناكباً

مِن السُّقْمِ تُوهي الناحلينَ بُرُودُها

تخوضُ بهم في غمرةِ الآلِ كلَّما

تكنَّفها كَومُ المطايا وَقُودُها

على كلَّ فتلاءِ الذراعينِ جَسْرَةٍ

تهائمُها تُرمَى بها ونُجُودُها

تُتابعُ بالأرقالِ في البيدِ وخَدها

حليفةُ سيرٍ ما تُحَلُّ قُتُودُها

بأنَّكِ أشهى في النفوسِ مِنَ المنى

اِذا بشَّرتْها بالنَّجازِ وعودُها

فلو كنتِ في أرضٍ بعيدٍ مزارُها

تُحِيطُ بها أبطالُها وأُسودُها

اذا آنسوا في حِندسِ الليلِ نبأةً

سَمِعْتِ سيوفَ الهندِ صَلَّ حديدُها

طرقتُ حماكِ الرحبَ ليس يصدُّني

اِذا ما نهاني عن لقاكِ وعيدُها

بكلَّ رقيقِ الشفرتينِ مُصَمَّمٍ

اِذا قرعَ الأذمارَ ماتتْ حقودُها

فدونكِ مِن حُرَّ الكلامِ قصيدةٍ

يروقُكِ منها نظمُها ونضيدُها

فريدةَ عقدٍ كلَّما فاهَ مُنشِدٌ

بأبياتِها أذكى الغرامَ نشيدُها

فما قالةُ الأشعارِ لو كنتِ حاكماً

لها وأردتِ النصفَ إلا عبيدُها


هي الدار قد أقوت ورث جديدها - الملك الأمجد