الشعر العربي

قصائد بالعربية

قلب كما شاء التفرق موجع

قلبٌ كما شاءَ التفرُّقُ موجَعٌ

وهوًى يهيَّجُهُ الحمامُ السُّجَّعُ

ومولَّهٍ لَعِبَ الغرامُ بقلبِهِ

للّهِ صَبٌّ بالصَّبابةِ مولَعُ

متلفَّتاً نحوَ الديارِ وهكذا

داءُ الغرامِ إذا تقادمَ يصنعُ

ولكم وقفتُ على الربوعِ مسائلاً

ومِنَ الضلالةِ أن تُجيبَ الأربُعُ

يا منزلاً بينَ العُذَيبِ ولَعْلَعٍ

أشتاقُهُ سُقيَ العُذَيبُ ولَعْلَعُ

أهوى ربوعكَ والزمانُ يعوقُني

عنها فتسفحُ للحنينِ الأدمُعُ

ويَزيدُني شغفاً إذا جَنَّ الدُّجى

برقٌ على أَثَلاثِ نجدٍ يلمِعُ

تحكي التهابَ ضِرامِه في مزنهِ

نارُ اشتياقي والهوادجُ تُرفَعُ

وخفوقَهُ خفقانُ قلبي كلَّما

أمسى مِنَ التفريقِ وهو مُرَوَّعُ

فالماءُ ما قد فَيَّضَتْهُ مدامعي

والنارُ ما استملتْ عليه الأضلُعُ

وخريدةٍ أبكي ويبسِمُ ثغرُها

فتغارُ مِلْخَجلِ البروقُ اللمَّعُ

وتَفُلُّ مِن لونِ الظلامِ غدائراً

سُفعاً وخيرُ حُلَى الشًّعورِ الأسفَعُ

أودعتُها قلبي غداةَ فراقِها

لمّا استقلَّ بها الفريقُ وودعوا

فلكم على آثارِها مِن مهجةٍ

حرَّى وعينٍ للتفرُّقِ تَدمَعُ

ولكم بكيتُ على المرابعِ وحشةً

لمّا خلا مُصطافُها والمَرْبَعُ

ومتيَّمٍ أضحى وقد بَعُدَ المدى

يبكي الطلولَ بدِيمةٍ لا تُقلِعُ

يرمي الهضابَ بطرفهِ فكأنَّما

في كلَّ هَضْبٍ للأحبَّةِ مَطلَعُ

ويبيتُ مسلوبَ الفؤادِ مولّهاً

مِمّا عراهُ مسهَّداً لا يَهجعُ

هجرَ السكونَ إلى المضاجعِ بعدما

باتتْ كأنَّ بها أراقمَ تلسعُ

يستافُ أرواحَ الشَّمالِ إذا شَرَتْ

نشوَى الهبوبِ بنشرِها يتضوَّعُ

مِن بعدِما قد كنتُ أعهدُ قلبَه

بالجِزعِ ثَبْتاً للنوى لا يَجْزَعُ

أتراهُ يقنعُ بالخيالِ وقد نأتْ

عنه وكانَ بوصلِها لا يقنعُ

قد كانَ ذلكَ والشبابُ إلى الهوى

والغانياتِ محبَّبٌ ومشفَّعُ

واليومَ غيَّرَهُ المشيبُ بجورِه

فغدا بطيفِ خيالِها لا يطمعُ

أحبابَنا بنتمْ فوجدي دائمٌ

والصبرُ فانٍ والحنينُ مُرَجَّعُ

أترى تعودُ الدارُ تجمعُ شملَنا

بكمُ وتختلسُ التحيَّةَ اِصْبَعُ

وأرى التحيةَ بالبنانِ واِنْ تكنْ

دِينَ القناعةِ أنَّها لا تَنفعُ

أم للعليلِ وقد تفاقمَ داؤه

بكمُ شِفاءٌ أو غليلٌ يُنقَعُ

هيهاتَ لمّا يَبْقَ إلا عبرةٌ

تسقي منازلكمْ وسِنٌ تُقرَعُ

ونجائبٌ تلقى الثرى بمناسمٍ

أدمى الحصى أخفافَها واليَرْمَعُ

ذهبَ الذميلُ بِنَيَّها وتماسكتْ

كرماً فجالتْ للهُزالِ الأنسُعُ

وطما السرابُ وغرَّها رقراقُه

فتساقطتْ فيه تَعُبُّ وتكرعُ

وسرتْ لطيَّتِها ظِماءً مثلما

وَرَدَتْهُ تهديها الطريقُ المَهْيَعُ

ماذا الذي نالتْهُ لمّا غرَّها

منه لقد عَدِمَ الرواءَ اليلْمَعُ

متسابقاتٌ في الفجاجِ كأنمَّا

طَفِقَتْ تُسابِقُها الرياحُ الأربَعُ

فقرُبنَ بل قرَّبنَ داراً لم تزلْ

مِن دونِ أهليها القفارُ البلقعُ

وأتينَ أحباباً حَفِظْتُ على النوى

لهمُ العهودَ وهمْ لعهدي ضيَّعوا

اِنْ أعوزَ الوِردُ الركائبُ بعدَما

بانوا فها دمعي لهنَّ المشرعُ


قلب كما شاء التفرق موجع - الملك الأمجد